في تطور دبلوماسي لافت قد يفتح مساراً جديداً أمام الجهود الدولية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أجرى الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وصفه بأنه نقطة تحول في مسار التواصل السياسي مع موسكو، خصوصاً أنه أعاد تفعيل قناة اتصال مباشرة في توقيت حساس يسبق جولة مفاوضات مرتقبة بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وأوضح ستوب أن أهمية الاتصال تكمن في كونه أول محادثة مباشرة تجمعه ببوتين منذ توليه رئاسة فنلندا، فضلاً عن إتاحته فرصة للاستماع بصورة مباشرة إلى تقييم القيادة الروسية لمسار الحرب، ونقل رسائل أوكرانية إلى الكرملين بناءً على طلب من كييف وبعد تنسيق مسبق معها ومع واشنطن. وشملت الرسائل الأوكرانية استعداد الرئيس فولوديمير زيلينسكي للدخول في حوار مباشر مع بوتين، إلى جانب الدعوة إلى إجراءات لخفض التصعيد تبدأ بوقف الهجمات على منشآت الطاقة، مع إمكانية توسيع التفاهمات لتشمل الأمن الغذائي وتبادل الأسرى وحماية البنية التحتية.
وفي المقابل لم يحمل الموقف الروسي مؤشرات واضحة على تغيير شروط موسكو لإنهاء الحرب، إذ جدد بوتين تأكيده أن أي تسوية سلمية دائمة يجب أن تراعي ما وصفه بالمصالح المشروعة لروسيا بصورة كاملة وغير مشروطة، محملاً سياسات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي مسؤولية استمرار النزاع. وفي سياق متصل شدد ستوب ورئيس الوزراء النرويجي على تمسك بلديهما بالقانون الدولي وحرية الملاحة في إشارة إلى التوترات المتصاعدة في منطقة بحر البلطيق.
وبينما لا يمكن اعتبار الاتصال اختراقاً سياسياً في ظل استمرار التباعد بين مواقف موسكو وكييف بشأن شروط التسوية، فإنه يمثل تحركاً دبلوماسياً مهماً لكسر الجمود وإعادة فتح قنوات الحوار قبل مفاوضات أبوظبي. ويرى ستوب أن استمرار التواصل أفضل من القطيعة والصمت، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للبحث عن مخرج سياسي ينهي الحرب ويضع حداً لتداعياتها الأمنية والاقتصادية على أوروبا والعالم.