ما الذي يجعلنا نعتقد أن الحوثي لن يستهدف عدن ومنشآتها وأعيانها المدنية وسكانها بمثل تلك الجريمة التي كررها للمرة الثانية في مطار عدن؟
ألم تكن عدن هي أول من لقّنه درس المقاومة الوطنية، وألحقت به أولى الهزائم في تلك المرحلة التي شكّلت ذروة اجتياحه لمختلف مناطق اليمن؟
أليست عدن هي المركز الذي أعاد تجميع القوى السياسية والاجتماعية ومؤسسات الدولة والحكومة وفعاليات المجتمع عامة، وصمد في وجه كل التحديات الناشئة عن الانقلاب الحوثي والحرب التي أشعلها؟ وقدّم سكانها تضحيات كبيرة، واضطلعت المدينة بمهمة تاريخية، امتدادًا لنضالها الوطني، في استعادة المبادرة الوطنية لترسيخ دعائم الدولة وإظهارها أمام العالم بوصفها قوة حاضرة على الأرض.
أليست عدن هي من أسهمت في تأهيل موقف الشرعية، ورفد قرارها بمقاومة الانقلاب واستعادة ما تبقى من جغرافيا الدولة من أيدي الحوثيين، مستندة إلى شرعية الصمود على الأرض، المعززة للشرعية الدستورية؟
عدن هي كل هذا، وزيادة على ذلك، فقد تحملت العبء الأكبر من مسؤولية تعبئة متطلبات بقاء قيم الدولة حاضرة في الوعي الاجتماعي، باعتبار ذلك الشرط الحاكم في تعريف المقاومة بمفهوم لا يتوقف عند العامل العسكري وحده.
هذا هو ما يشكّل الخطر الأكبر على المشروع الحوثي السلالي الكهنوتي، وبسببه يُبقي الحوثي عدن في مرمى أحقاده، تمامًا كما هو حال تعز التي اضطلعت، عبر المراحل التاريخية، بمهمة الدفاع عن الجمهورية، وتحملت في سبيل ذلك، ولا تزال تتحمل، حقد مخلفات الإمامة وأعوانهم بمختلف صوره، التي شهدناها بالأمس ونشهدها اليوم في تجلياتها المختلفة، ويقابلها صمود أسطوري من عامة الناس.
لا بد أن يفضي كل ذلك إلى المسار الطبيعي لحركة التاريخ التي انتظمت فيها الحركة الوطنية اليمنية، وقدّمت في سبيلها أغلى التضحيات.