آخر تحديث :السبت-26 سبتمبر 2026-09:04م

سبتمبر بأي حال عدت يا سبتمبر؟

السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 08:18 م

د.فوزي النخعي
بقلم: د.فوزي النخعي
- ارشيف الكاتب

اليوم هو السادس والعشرون من سبتمبر، ذلك اليوم الذي اعتادنا أن نستقبلوه بالفرح، وأن نتغنا فيه بثورة أسقطت النظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية، وفتحت لليمنيين كافة أبواباً كانوا يحلمون بها منذ زمن طويل.


كان السادس والعشرون من سبتمبر يوماً مجيداً في الذاكرة اليمنية، يوماً ارتبط بمعاني الحرية والجمهورية والكرامة، وظل الشعب اليمني في كل أركانه يحتفلون به جيلاً بعد جيل.


لكنني اليوم عجزت عن الكتابة عن سبتمبر كما كنت أفعل دائماً، كيف أكتب عن عيد الجمهورية، والعاصمة صنعاء التي كانت عنواناً للثورة والجمهورية، ما تزال تحت سيطرة الجماعة الحوثية والتي هي امتداد لفكر سلالي يعيد إلى الذاكرة ذلك النظام الذي قامت الثورة لإسقاطه؟


كيف نحتفل بذكرى ثورة قامت من أجل أن يكون اليمنيون متساوين، بينما لا تزال البلاد تعاني من الانقسام والحرب، ولا تزال صنعاء بعيدة عن الدولة التي حلم بها آباء وأحفاد سبتمبر؟


لا أكتب هذا انتقاصاً من سبتمبر، ولا إنكاراً لتضحيات رجاله، بل ربما لأنني أحب سبتمبر أكثر مما ينبغي، أشعر بألمه أكثر مما أشعر بفرحه، فالاحتفال الحقيقي بسبتمبر ليس بالأعلام وايقاد شعلة سبتمبر والخطب وحدها، وإنما باستعادة المعنى الذي قامت من أجله الثورة، دولة يتساوى فيها اليمنيون، لا فضل فيها لسلالة ولا قبيلة ولا منطقة، ويكون فيها الحكم لله وحده، ولسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ثم للقانون والمؤسسات، لا للقوة والسلاح.


رحم الله شهداء سبتمبر، وكل من ضحى من أجل اليمن، ويبقى السؤال الذي يؤلم أكثر مما يفرح

سبتمبر بأي حال عدت يا سبتمبر؟



*ودمتم سالمين*