آخر تحديث :الإثنين-14 سبتمبر 2026-01:00ص

بصراحة ووضوح ..ماذا تبقى من شرعية رشاد العليمي؟

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 12:48 ص

د.عيدروس نصر ناصر
بقلم: د.عيدروس نصر ناصر
- ارشيف الكاتب

في كل بلدان العالم، حينما تتوالى الهزائم ويبقى سجل القائد مجرد مجموعة من الإخفاقات وحالات الفشل في كل ميدان، وحينما تفقد البلاد سيادتها والمواطن كرامته وسبل العيش الضرورية لحياته، تتم مراجعة موطن الخلل، ويتم اقتلاع هذا القائد الفاشل واستبداله بمن هو أكثر كفاءة وأكثر قربًا من الشعب وأكثر قدرة على العطاء والإبداع.

وحتى في أندية كرة القدم، حينما تتوالى هزائم الفريق، تجري مساءلة قيادة الفريق ومدربه، ويقدمان استقالتيهما اعترافًا بعدم الأهلية وإقرارًا بالفشل. وفي البلدان الديمقراطية المحترمة، حينما يفشل الحزب، أيُّ حزب، في كسب أغلبية الناخبين، يقدم رئيس الحزب استقالته، ويتم انتخاب بديل عنه من ذوي الكفاءة والقدرة على قيادة الحزب واستعادة ثقة الناخبين.

أما "شرعيتنا" اليمنية العجيبة الغريبة، فإن قادتها لا يشعرون بمرارة الهزائم ولا يحسون بألم الخسارة ووجع الخيبة، فقد تبلدت لديهم غريزة الشعور بالخجل، وفقدوا الإحساس بفضيلة الحياء، وماتت فيهم نخوة الغيرة والشعور بالذنب، بل لقد صارت الهزائم المتوالية لديهم أشبه بمن يخسر شوطًا في لعبة ورق الكوتشينة، فلا يشعر معها بالأسف ولا ينمي معها موهبة الطموح.

فبينما تسقط المحافظات والمديريات واحدة تلو الأخرى في أيدي الجماعة الحوثية، يبقى رئيس الشرعية وزملاؤه في الحكم في أماكنهم، لا يتزحزحون ولا تعنيهم الهزيمة "الفضيحة".

لقد قدم الجنوبيون والتهاميون مئات، إن لم يكن الآلاف، من الشهداء وأضعافهم من الجرحى في معركة تحرير الساحل الغربي، حتى بلغوا بوابة مدينة الحديدة، لكن "الشرعية" العجيبة الغريبة تنازلت عن كل تلك التضحيات وما صنعته من الانتصارات بغمضة عين، بفعل عدم الإحساس بالمسؤولية لدى قادتها.

أجنحة الشرعية "المتناثرة" تتبادل الاتهامات في ما جرى خلال أسبوع من تساقط مديريات تعز والحديدة في أيدي الجماعة الحوثية، التي قالوا إنهم على وشك ترحيلها من صنعاء، لكن لا أحد من هؤلاء قام بدراسة علمية منهجية وموضوعية، أو حتى غير موضوعية، لتحديد أسباب الهزيمة "الفضيحة"، لأن أمرًا كهذا سيفضح دور كل منهم في الكارثة التي جرت.

قال لي أحد القادة العسكريين المتقاعدين المحترمين، من المحاربين القدامى: "بعد هزيمة المخا على الساحل الغربي، لو كنت مكان رشاد العليمي، لاخترت أحد أمرين: إما الانتحار أو الاستقالة، وهي أهون الشرين."

دخل رشاد العليمي السنة الرابعة منذ توليه رئاسة المجلس الثماني، وهي فترة استبدلت فيها الولايات المتحدة رئيسها، وغيرت بريطانيا رئيس وزرائها خمس مرات، واستبدلت عشرات البلدان زعماءها وهم في قمة النجاح، وصاحبنا فشل في كل شيء، حتى في توفير أبسط مقومات الحياة المعيشية الكفيلة بحفظ حياة مواطني بلاده، ومنها ما كان متوفرًا في عهد سلفه، لكنه لا يفكر بمغادرة المنصب الذي تسبب وجوده فيه بكل كوارث السنوات الأربع.

عفوًا!

لقد نسيت؛ هناك نجاح مهم وكبير حققه رشاد العليمي، هو ضرب أهم قوة عسكرية، أعني القوات العسكرية الجنوبية التي حققت لشرعيته الانتصار الوحيد على مدى حرب الاثنتي عشرة سنة، وحمته طوال فترة وجوده في عدن، ونجح الرئيس "الفلتة" في اتهام القادة الجنوبيين الشرفاء بالخيانة، والاحتفاظ بالخونة الحقيقيين وترقيتهم، في منطق عجائبي ينطبق عليه ما قاله الشاعر المبدع مجلِّي القبيسي:

كيف ألزم الصمت وأقول بعدكم يُعتمد

والشرعية تمنح الخاين ثقة واعتماد

وتعطي الثعلب الهارب نصيب الأسد

وتحارب الحُر ذي ضحّى لأجل البلاد

بفضيحة سقوط المخا، ومعها حوالي سبع مديريات من محافظتي تعز والحديدة، انتهت ورقة التوت التي كانت شرعية رشاد العليمي تتستر بها، وسيتبقى على الأشقاء الذين أتوا بهذا الرئيس "الكارثة" إلى سدة الحكم أن يقتلعوه مثلما أتوا به من القاع، وسيجدون له عشرات البدائل من القادة الشرفاء الذين يتعففون عن النفاق والتسلق وسلوك لصوص السطو على الزعامات.

أما إذا ما أصر الأشقاء على استبقاء الرجل في موقعه، فعليهم أن ينتظروا منه المزيد من الهزائم والخيبات التي لا تلحق الضرر باليمن واليمنيين في الجنوب والشمال وحدهم، بل وتسيء إلى سمعة الأشقاء الذين ما يزالون يراهنون على هذا الحصان الهزيل الأعرج، رغم تفوقه الذي لا يضاهى في سجل الفشل المتواصل.