كتب/صادق حسين
في وقت يخوض فيه اليمنيون معركة وجود واستعادة دولة تقف الجماهير متسائلة بأسى وحسرة أمام مشاهد تختصر جرح الوطن وتضاعف علامات الاستفهام.
في عام 2023 أقام الحوثيون عرضاً عسكرياً استعرضوا خلاله منظومات صاروخية وأسلحة نوعية. ورغم أن كثيرين قللوا حينها من أهمية ذلك واعتبروه مجرد استعراض شكلي فإن الواقع أثبت عكس ذلك تماماً عندما تحولت تلك الصواريخ إلى حمم تنهمر على مدننا في عدن ومأرب ومختلف المحافظات المحررة لتسفك الدماء وتستهدف المقدرات.
وفي المقابل وفي العام ذاته استبشر أبناء الشعب خيراً وهم يتابعون العرض العسكري الضخم لقوات الشرعية في مأرب والذي استُعرضت خلاله أسلحة نوعية وصواريخ باليستية وآليات متطورة أعادت إلى النفوس الأمل وإلى الجيش هيبته. غير أن هذا الاستبشار سرعان ما تحول إلى خيبة أمل مريرة وعتاب يتفجر في صدور المواطنين.
أين هذه الصواريخ من ميدان المواجهة؟ ولماذا تبقى هذه الأسلحة النوعية حبيسة المنصات والعروض العسكرية بينما دماء الأبرياء تُسفك؟
ليس المقصود من العتاد والعدة المكدسة في مأرب أن تكون مادة للتصوير واستعراض القوة أمام الشاشات بل وُجدت لتكون قوة تحمي المواطن وتردع المعتدي وتواجه مصادر التهديد الحوثي.
إن الصمت عن ردع الخصم واستمرار التموضع في موقف الدفاع السلبي لا يمثل مجرد تقصير عسكري بل يضعف ثقة الشعب ويبدد آمال الملايين الذين ينتظرون موقفاً حاسماً يعيد للدولة هيبتها وينهي حالة التهديد المستمرة.
إن القوة التي لا تُستثمر في حماية شعبها وردع أعدائها تفقد جوهر وجودها ومعناها. لقد سئم الشعب المهرجانات والعروض التي لا تتجاوز حدود الاستعراض وأصبح يتطلع إلى ترجمة القدرات العسكرية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع من خلال قرارات مسؤولة تحمي المكتسبات وتضع حداً للتهديدات الحوثية.
فالشعوب لا تنتصر بصلابة العروض العسكرية بل بفاعلية القوة وحسن توظيفها في حماية الأوطان وصون كرامة أبنائها.