كتب/عوض آدم
لم تعد إدارة المديريات في أبين حبيسة المكاتب والتوجيهات الورقية، هذا ما جسدته الجولة الميدانية التي نفذتها السلطة المحلية بمديرية خنفر يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 لتفقد أضرار شبكة الصرف الصحي في منطقة الحصن، والتي كشفت عن نهج إداري جديد يقوده المحامي مازن بالليل اليوسفي مدير عام المديرية.
ما يميز هذا التحرك ليس الجولة بحد ذاتها بل دلالتها الزمنية وسرعة الاستجابة، فاللجنة الأهلية والمجتمعية بالحصن التي تشكلت حديثا طرحت ملف الصرف الصحي كأولوية قصوى في أول اجتماع لها بمكتب المدير العام، ولم يضع اليوسفي الملف في الأدراج بل وجه بالنزول الفوري برفقة مدير الصرف الصحي بالمديرية الأستاذ أسامة الموقري، وهذه الاستجابة تعكس تحولا في فلسفة الإدارة المحلية من إدارة الشكوى إلى إدارة الحل، وهي نقطة تحسب لليوسفي الذي يدرك أن شرعية أي سلطة محلية تقاس بقدرتها على تحويل مطالب الناس إلى أفعال ملموسة.
الجولة كشفت حقيقة مهمة كان يجهلها الكثيرون، فطفح المجاري في أزقة وشوارع الحصن ليس نتيجة تهالك الشبكة فقط بل نتيجة أعمال عبث وتخريب ممنهج طال المناهل الرئيسية القريبة من مجمع الصرف الصحي بمنطقة اللجاف، وهنا يتجلى الدور القانوني والإداري لمازن بالليل كمحام ورجل إدارة، فهو لم يتعامل مع القضية كعطل فني يستدعي صيانة بل كجريمة تمس الأمن الصحي والبيئي للمواطنين، ومن هنا جاء الموقف الحازم للجنة الأهلية بالتنسيق مع شرطة الحصن وقيادة الأمن الوطني لضبط المتسببين وإحالتهم إلى الجهات المختصة، ورسالة اليوسفي كانت واضحة بأن البنية التحتية ليست مالا سائبا والعبث بها عبث بحياة الناس.
اللافت في تحرك السلطة المحلية بخنفر هو بناء شراكة حقيقية مع المجتمع، فاللجنة الأهلية لم تكن مجرد متفرج بل شريك في التشخيص والمتابعة والضبط، وهذا هو جوهر القيادة التي يمثلها اليوسفي، حيث تعهدت السلطة المحلية بالجانب الفني المتمثل في إعداد دراسة فنية شاملة لصيانة المناهل الرئيسية وإعادة مساراتها إلى وضعها الصحيح بما يضمن انسياب مياه الصرف إلى مجمع اللجاف، فيما تعهدت اللجنة المجتمعية بالجانب الرقابي والقانوني وحماية الشبكة ومتابعة المخربين، وهذا التكامل بين الرسمي والمجتمعي هو ما كانت تفتقده خنفر لسنوات وهو ما يعيد اليوم الثقة بين المواطن والمسؤول.
إن تعهد السلطة المحلية بمعالجة أسباب الاختلالات وليس فقط نتائجها المتمثلة في الطفح يؤكد أننا أمام إدارة تفكر بعمق، فإعادة مسار الشبكة إلى وضعه الصحيح ومعالجة الأضرار الصحية والبيئية ومخاطر انتشار الأمراض والأوبئة هو استثمار في صحة المواطن قبل أن يكون مشروع صيانة، وبهذا النهج الميداني يثبت المحامي مازن بالليل اليوسفي أن مدير المديرية الناجح هو من يكون في موقع الضرر قبل أن يكون في موقع المسؤولية.