كتب/محمد الشيبه المرقشي
توقفت كثيراً قبل أن أكتب عن الدكتور ياسر باعزب، وتأملت طويلاً في قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم؛ فمنهم من أراد قومه إخراجه، وكانت حجتهم أنهم أناس يتطهرون!
هكذا هو الزمن، وهكذا هي الابتلاءات؛ حين يصبح الطهر تهمة، والنجاح جريمة، والإبداع سبباً للهجوم. فإذا كان هذا حال الأنبياء مع أقوامهم، فما بالنا بالدكتور ياسر باعزب، الإنسان الفقير إلى الله، الذي وجد نفسه اليوم في مواجهة أصوات لا ترى في النجاح إلا ما يستحق المحاربة؟
لقد تكاثرت الضباع على خراش، فما يدري خراش ما يصيد!
إن تهمة الدكتور ياسر باعزب الحقيقية هي الإبداع والنجاح؛ ففي زمن الفشل والفهلوة، يصبح النجاح تهمة، والتميز استفزازاً لأصحاب النفوس الضيقة.
وتهمته أيضاً أنه سليل أسرة مناضلة، ناضلت وكافحت الاستعمار، وقدمت التضحيات في سبيل الحرية والكرامة، وهذا ما يجعلها في مرمى أعداء الحرية وعشاق العبودية.
وتهمته يا ياسر أنك نشأت في بيت أكاديمي، وأصبحت بدورك أكاديمياً يشار إليه بالبنان، وتهمتك أنك أحدثت نقلة نوعية في العمل الإعلامي بمحافظة أبين، وتركت بصمة واضحة يشهد بها المنصفون، حتى وإن حاول البعض تجاهلها أو التقليل من شأنها.
لكن أتدري يا دكتور ياسر ما الذي أزعجهم حقاً وأثار غضبهم؟
إنه دورك في مد جسور التواصل بين الأخ المحافظ والناس البسطاء من أبناء أبين، فقد أصبحت حلقة وصل بين قيادة المحافظة والمواطنين، وجابراً لخواطر الكثيرين؛ تزورهم، وتتلمس أحوالهم، وتنقل معاناتهم، وتبلغهم تحيات المحافظ، وتمنحهم شعوراً بأن هناك من يسمعهم ويهتم بأوجاعهم.
لقد أصبحت جسراً بين المسؤول والمواطن، وبين صاحب الحاجة ومن بيده القرار، وهذا دور لا يدرك قيمته إلا من يعرف معنى المسؤولية والعمل العام.
يا أخي الدكتور ياسر، لا تجعل الأصوات النشاز تثنيك عن مواصلة طريقك، ولا تسمح لمحاولات النيل منك أن تحجب عنك ما تحقق من نجاح. سر على بركة الله، وتمسك بمبادئك، وواصل أداء رسالتك، فالأشجار المثمرة وحدها هي التي تتعرض للرمي بالحجارة.
يا ابن باعزب، يا ابن الأسرة المناضلة، تذكر دائماً أن قيمة الإنسان بما يقدمه، وأن الأثر الطيب يبقى شاهداً على صاحبه، مهما ارتفعت أصوات المنتقدين.
فكلما ارتفع سقف النجاح، ازدادت محاولات استهدافه، لكن أصحاب الرسالة لا يتوقفون عند ضجيج العابرين.