في ظل تصاعد الجدل حول التأثيرات الصحية لحليب البقر وتزايد الاعتماد على البدائل النباتية، كشفت دراسة ألمانية حديثة عن نتائج مغايرة للتصورات الشائعة، مؤكدة أن مخاطر استهلاك الحليب أقل مما يُروَّج له، بل قد يرتبط بفوائد صحية في بعض الحالات.
وأجرى فريق بحثي بقيادة هانز هاونر من جامعة ميونيخ التقنية تحليلًا إحصائيًا موسعًا شمل أبرز الدراسات المنشورة بين عامي 2014 و2024 حول الحليب ومنتجات الألبان. وغطّى التحليل 281 علاقة ارتباط بين استهلاك الألبان وأمراض شائعة، من بينها ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وأمراض القلب والسرطان، ونُشرت نتائجه في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية.
وأظهرت النتائج أن 4% فقط من هذه الارتباطات أشارت إلى زيادة في خطر الإصابة بأمراض، فيما لم تُظهر 10% منها علاقة واضحة. في المقابل، لم يُسجَّل أي خطر مثبت في 48% من الحالات، بينما ارتبط استهلاك الحليب بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض في 38% من الحالات، بما في ذلك بعض أنواع السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما بيّنت الدراسة أن تناول الحليب بانتظام، بما يعادل نحو نصف لتر يوميًا سواء بشكل مباشر أو عبر منتجات مثل الجبن واللبن، لا يرتبط بزيادة الوزن أو السمنة، بل قد يُسهم أحيانًا في تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وهو ما يتعارض مع الاعتقاد الشائع بأن الألبان تساهم في السمنة والسكري.
ورغم تأكيد الباحثين أن نتائجهم تعتمد على تحليل إحصائي لا يثبت علاقة سببية مباشرة، فإنها تقدم مؤشرات قوية على أن الحليب ليس ضارًا بشكل عام، داعين إلى التمييز بين الحقائق الصحية والاعتبارات البيئية أو الأخلاقية التي تدفع البعض لاختيار البدائل النباتية.
من جانبها، توصي الجمعية الألمانية للتغذية بإدراج منتجات الألبان ضمن نظام غذائي متوازن، مؤكدة أنها تمثل مصدرًا مهمًا للكالسيوم والفيتامينات الضرورية لصحة العظام والجسم، مع الإشارة إلى أن استهلاكها قد لا يكون مناسبًا لمن يعانون من حساسية تجاه مكوناتها أو من عدم تحمل اللاكتوز.