آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-12:29ص

قراءة في انقسام الخطاب الجنوبي وتداعياته

السبت - 02 مايو 2026 - الساعة 10:30 م

عميد/صالح قحطان المحرمي
بقلم: عميد/صالح قحطان المحرمي
- ارشيف الكاتب

ما يمكن ملاحظته بوضوح أن الخطاب الجنوبي شهد تحولًا ملحوظًا منذ مطلع العام، فبدلًا من التركيز على الصراع وحصره مع صنعاء، برزت انقسامات داخلية جنوبية حادة بين أطراف متعددة، حتى داخل المجلس الانتقالي نفسه. هذا التحول أفرز حالة من التوتر الداخلي، جعلت الجدل يحتدم بين ما يمكن تسميته—تجاوزًا—“فريق مؤيد لأبوظبي” و“فريق مؤيد للرياض”، بدلًا من وجود خطاب موحّد تجاه التحديات الكبرى.

مثل هذا الانقسام لا يمر دون كلفة؛ فعندما تتسع دائرة الخلاف داخل أي مكوّن سياسي أو مجتمعي، فإن النتيجة الطبيعية تكون تراجع القدرة على توحيد الجهود أو صياغة رؤية مشتركة. وفي حالات الصراع تحديدًا، يترتب على ذلك إضعاف القضية الجنوبية والموقف التفاوضي، وتشتيت الإمكانيات، وخلق بيئة تسمح للخصوم بالاستفادة من هذا التشتت، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أن تعدد العلاقات الإقليمية وتشابك المصالح يضيف مزيدًا من التعقيد. فالدعم الخارجي، مهما كان مصدره، غالبًا ما يأتي في سياق أجندات أوسع، واختلاف مقاربات تلك الأطراف ينعكس على القوى المحلية نفسها، كما هو حاصل اليوم في المشهد الجنوبي. وهنا يصبح التحدي الحقيقي هو كيفية إدارة هذه العلاقات دون أن تتحول إلى مصدر لانقسام داخلي.

ويبقى السؤال: هل يخدم توسيع دائرة الخصوم مصلحة الجنوب؟

من منظور استراتيجي، كلما تعددت جبهات الخلاف، زادت كلفة الصراع سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. كما أن فتح جبهات جديدة—خصوصًا مع أطراف كانت تُعد داعمة أو شريكة—قد يعقّد المشهد ويقلل من فرص تحقيق أهداف واضحة على المدى القريب.

في المقابل، فإن إعادة توجيه النقاش والخطاب الجنوبي نحو القضايا الأساسية، وبناء حد أدنى من التوافق الداخلي، يعدّان شرطين ضروريين لأي تقدم ملموس. فالتاريخ السياسي في المنطقة يُظهر أن الانقسامات الداخلية غالبًا ما تكون العامل الحاسم في إطالة أمد الصراعات وتعقيد مساراتها.

في النهاية، لا يمكن تفسير ما يجري بعامل واحد فقط، بل هو نتاج تفاعل بين عوامل داخلية وخارجية متعددة سياسية وإعلامية. لكن الثابت أن استمرار حالة الانقسام داخل الصف الجنوبي يطرح تساؤلات جدية حول الأولويات، ويجعل من الضروري التفكير في كيفية استعادة التوازن في الخطاب، بما يخدم رؤية أكثر وضوحًا لمستقبل الجنوب، بعيدًا عن دوائر التخوين والانقسام والأجندات الخارجية، وتجنب تحويل الصراع مع صنعاء إلى صراع جنوبي داخلي أو صراع إقليمي يضعف الجبهة الداخلية، ويوسّع دائرة الأعداء بما يخدم صنعاء بالدرجة الأولى.


عميد/ صالح قحطان المحرمي

2 مايو 2026م