آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-01:35ص

المؤثرون في اليمن: صعود المحتوى السطحي وتأثيره على الوعي العام

الأحد - 03 مايو 2026 - الساعة 12:29 ص

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي
- ارشيف الكاتب

برزت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة تصدّر بعض صُنّاع المحتوى السطحي ـ المتدني مهنيًا ـ لمشهد وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن، نتيجةً لجملة من العوامل المتداخلة، من أبرزها:

أولًا: خوارزميات منصات التواصل التي تميل إلى تفضيل المحتوى السريع والمثير للجدل، نظرًا لارتفاع معدلات التفاعل عليه، ما يجعله يتقدم على المحتوى الهادف والتوعوي.

ثانيًا: تداعيات الحرب، وما رافقها من تراجع في مستويات التعليم والوعي، إضافةً إلى تأثير الإعلام الموجَّه في تشكيل المحتوى.

ثالثًا: انجذاب شريحة من المتابعين إلى هذا النوع من المحتوى بوصفه وسيلة للترفيه أو للهروب من ضغوط الواقع، الأمر الذي يسهم ـ بقصد أو دون قصد ـ في تعزيز انتشاره.

وقد شكّلت هذه العوامل بيئةً خصبة لشيوع هذا المحتوى، الذي يمتد تأثيره إلى الرأي العام، حيث يؤدي إلى تراجع مستوى الطرح والنقاش، وسيادة خطاب سطحي قائم على الجدل العقيم، مقابل تهميش المحتوى الجوهري والواقعي. كما يسهم في تشويش الوعي المجتمعي عبر تضخيم قضايا هامشية، وإضعاف الاهتمام بالقضايا الوطنية، فضلًا عن الخلط بين المعلومات الموثوقة والإشاعات.

وللحد من انتشار هذا النوع من المحتوى، تبرز الحاجة إلى عدد من الأولويات، تبدأ بتعزيز الوعي لدى الجمهور، وترسيخ ثقافة التمييز بين المحتوى الهادف والسطحي، وبين المعلومة والإشاعة، إلى جانب دعم صُنّاع المحتوى الجاد وتمكينهم من الوصول إلى الجمهور بوسائل أكثر فاعلية.

كما يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والتعليمية دور مهم في تقديم بدائل نوعية ترتقي بذائقة المتلقي، فضلًا عن ضرورة تطوير سياسات وتشريعات تشجع المحتوى المسؤول وتحد من التضليل والإشاعات.