تواجه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب حالة من التعقيد السياسي المتصاعد، عقب قرار مفاجئ بإلغاء زيارة كان من المقرر أن يقوم بها مبعوثان أمريكيان إلى باكستان، ضمن مساعٍ لإجراء محادثات غير مباشرة مع الجانب الإيراني.
وبحسب مصادر سياسية، فإن الزيارة التي كان يُفترض أن يشارك فيها كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بهدف عقد لقاءات تمهيدية مع مسؤولين إيرانيين عبر وساطة باكستانية، قد أُلغيت في اللحظات الأخيرة، ما عكس حجم التباين في المواقف داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
وأوضح ترامب أن القرار جاء بعد تلقي مقترح إيراني وصفه بأنه “غير كافٍ ولا يرقى إلى توقعات البيت الأبيض”، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لن تدخل في مفاوضات طويلة دون نتائج ملموسة، خاصة في القضايا الحساسة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، اعتبرت طهران أن هناك حاجة لمزيد من التفاهمات قبل أي لقاء مباشر، مؤكدة أن الاتصالات عبر الوسطاء لا تزال مستمرة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى يسمح بعقد اجتماع رفيع.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن الخلافات بين الجانبين لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تمتد إلى قضايا إقليمية وأمنية، أبرزها العقوبات الاقتصادية الأمريكية وملف الملاحة في بعض الممرات الحيوية.
ويضع هذا الجمود في المفاوضات الإدارة الأمريكية أمام ثلاثة خيارات صعبة: التصعيد السياسي والاقتصادي، أو القبول بتسوية جزئية لا تحظى بإجماع داخلي، أو الاستمرار في سياسة الضغط دون تحقيق اختراق دبلوماسي واضح.
كما كشفت مصادر مطلعة عن وجود انقسام داخل المؤسسات السياسية الإيرانية، الأمر الذي ينعكس بدوره على بطء التقدم في أي مسار تفاوضي محتمل، في وقت يرى فيه مراقبون أن فرص عقد لقاء مباشر ما زالت قائمة لكنها مرهونة بتقارب أكبر في المواقف خلال المرحلة المقبلة.