اعتبر الخبير الإيطالي في الشؤون الدفاعية ورئيس تحرير موقع "أناليزي ديفيزا" جياناندريا غاياني أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" يمر بمرحلة تراجع في دوره الجماعي، نتيجة ما وصفه بتعاظم الهيمنة الأمريكية وتزايد التبعية الأوروبية لواشنطن.
وقال غاياني في تصريحات لصحيفة "إل فاتو كوتيديانو" الإيطالية إن الحلف ما زال قائمًا من الناحية التشغيلية، لكنه فقد الكثير من جوهره كتحالف متعدد الأطراف، مضيفًا أنه بات أقرب إلى "أداة سياسية" أكثر من كونه منظومة دفاع جماعي متكاملة.
وأوضح أن التطورات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا ساهمت في تعميق أزمات الحلف الداخلية، مشيرًا إلى أن التباينات بين المواقف الأمريكية والأوروبية برزت بشكل أوضح مع تزايد القرارات الأحادية في بعض الملفات الدولية الحساسة.
كما أشار إلى أن غياب التنسيق الكامل في عدد من العمليات والتحركات العسكرية بين الحلفاء يعكس مستوى من التباين داخل المنظومة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يضعف قدرة الناتو على العمل كجبهة موحدة في الأزمات الكبرى.
ورأى غاياني أن الإشكال لا يرتبط بالإدارة الأمريكية الحالية فقط، بل هو امتداد لتراكمات سابقة عززت الاعتماد الأوروبي على واشنطن في ملفات الأمن والدفاع، وهو ما انعكس على توازن القرار داخل الحلف.
وفي سياق متصل، تتصاعد في الأوساط الغربية نقاشات حول مستقبل "الناتو" ودوره في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، خصوصًا مع تزايد الدعوات داخل الولايات المتحدة لإعادة تقييم الالتزامات المالية والعسكرية تجاه الحلف.
وتشير هذه التصريحات إلى حالة جدل متنامية حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، في وقت يواجه فيه الحلف تحديات تتعلق بتوحيد الرؤية الاستراتيجية والتعامل مع أزمات دولية معقدة.