عاد ملف حرب العراق إلى واجهة النقاش السياسي في بريطانيا، وسط تصاعد جدل واسع بشأن الدور القانوني السابق لرئيس الوزراء كير ستارمر في قضايا مرفوعة من عراقيين ضد جنود بريطانيين، وذلك وفق ما أوردته صحيفتا التلغراف والتايمز.
اتهامات بفتح باب الملاحقات ضد الجنود
تشير تقارير صحفية إلى أن ستارمر، خلال عمله كمحامٍ متخصص في حقوق الإنسان قبل توليه رئاسة الوزراء، كان ضمن الفريق القانوني الذي تعامل مع ملفات تتعلق باتهامات موجهة لعسكريين بريطانيين بوقائع قتل وسوء معاملة في جنوب العراق عام 2004.
ويرى منتقدون أن هذه الإجراءات ساهمت في فتح باب ملاحقات قانونية واسعة ضد الجنود، وذهب بعضهم إلى وصفها بأنها شكل من "الملاحقات المفرطة"، خاصة بعد أن انتهت لاحقًا بعض القضايا إلى البراءة أو ضعف الأدلة في عدد من الملفات.
انتقادات تطال التحقيقات اللاحقة
وفي السياق ذاته، يواجه المدعي العام البريطاني ريتشارد هيرمر انتقادات متزايدة، على خلفية استمرار بعض الإجراءات القانونية المرتبطة بتحقيقات “فريق التحقيقات التاريخية في العراق” (IHAT)، رغم ما أُثير سابقًا من تحفظات حول قوة الأدلة ومصداقية بعض الشهادات.
وقد خلصت مراجعات لاحقة إلى أن جزءًا من الاتهامات لم يثبت بأدلة حاسمة، ما أعاد الجدل حول آليات التعامل مع هذه الملفات بعد سنوات من وقوع الأحداث.
تباين في المواقف بين الحكومة والمعارضة
في المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية أن جميع الإجراءات القانونية التي اتُخذت آنذاك كانت ضمن الأطر المهنية والقانونية، وتهدف إلى ضمان خضوع جميع الأطراف لمبدأ سيادة القانون، حتى في سياق العمليات العسكرية.
أما المعارضة، فتدعو ستارمر إلى توضيح موقفه بشكل مباشر، مع مطالبة بعض الأصوات له بالاعتذار للجنود المتضررين، معتبرة أن هذه القضايا تركت أثرًا سلبيًا على سمعة القوات المسلحة البريطانية وأثارت جدلًا واسعًا داخل المؤسسة العسكرية.
إرث حرب العراق يعود إلى الواجهة
ويُعيد هذا الجدل فتح ملف حرب العراق داخل الساحة السياسية البريطانية، بوصفه أحد أكثر الملفات حساسية منذ عام 2003، حيث تحوّل إلى ساحة صراع سياسي بين حزب العمال بقيادة ستارمر وأحزاب اليمين، التي تستثمر هذه القضايا في انتقاد سجله القانوني والسياسي، خاصة في ما يتعلق بعلاقة العدالة بملفات الحرب.