كشف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن وجود مباحثات بشأن إمكانية انضمام سوريا إلى ما يعرف بحلف مكة في خطوة تعكس توجهاً سورياً نحو تعزيز العلاقات الأمنية والاستراتيجية مع دول المنطقة والمشاركة في ترتيبات إقليمية تهدف إلى حماية الاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة.
وجاءت تصريحات الشيباني خلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال منتدى حوار المنامة 2026 حيث أكد أن المرحلة الراهنة تتطلب بناء منظومة أمنية أكثر تكاملاً تقوم على التعاون والتنسيق وتطوير قدرات الردع والدفاع المشترك بين دول المنطقة.
وشدد الوزير السوري على أن دمشق تنظر بإيجابية إلى أي تحالف أو إطار إقليمي يسهم في حماية أمن المنطقة واستقرارها مؤكداً أن أمن الخليج يمثل امتداداً للأمن الوطني السوري وأن التحديات المتزايدة لم تعد تسمح لأي دولة بالاعتماد على قدراتها المنفردة في مواجهة المخاطر.
وفي سياق حديثه عن العلاقات الإقليمية أشار الشيباني إلى تطور التعاون الأمني والعسكري بين سوريا وكل من العراق ولبنان والأردن مؤكداً أن حماية الحدود مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً مستمراً ونفى وجود توترات أو مناوشات مع الجانب الأردني لافتاً إلى أهمية المجلس الاستراتيجي الأعلى بين البلدين والاستعداد لعقد اجتماعه الثالث الشهر المقبل.
كما استعرض جهود دمشق لإعادة بناء جيش وطني قادر على حماية الأراضي السورية وصون الحدود والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي مشيراً إلى أهمية التعاون مع دول الخليج في مواجهة التحديات الأمنية التي تهدد المنطقة.
وعلى صعيد القضية الفلسطينية ربط الشيباني تحقيق الاستقرار الإقليمي بإنهاء الحرب والمعاناة في قطاع غزة وإيجاد حل سياسي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كما جدد تمسك سوريا بسيادتها على هضبة الجولان مستنداً إلى القرار الأممي رقم 497.
وفي موقف انتقادي تجاه إسرائيل قال الوزير السوري إن الأراضي السورية تعرضت لأكثر من ألف اعتداء خلال العامين الماضيين أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا متسائلاً عن إمكانية الحديث عن ضبط الحدود وحصر السلاح في ظل استمرار الانتهاكات التي تستهدف السيادة السورية.
وطالب بعودة الأوضاع إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر 2024 وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 باعتباره إطاراً أساسياً لتنظيم الوضع الأمني على الجبهة السورية الإسرائيلية.
وفي ختام حديثه رحب الشيباني بالتطورات المتعلقة بتخفيف العقوبات عن سوريا وشطب اسمها من قوائم الإرهاب داعياً المجتمع الدولي إلى ترجمة هذه الخطوات إلى دعم اقتصادي واستثمارات وشراكات عملية تساعد بلاده على تجاوز آثار سنوات الصراع وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار.
وتعكس تصريحات الوزير السوري توجهاً جديداً في السياسة الخارجية لدمشق نحو توسيع الشراكات العربية والانخراط في ترتيبات الأمن الإقليمي في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات سياسية وعسكرية متشابكة.