آخر تحديث :السبت-17 أكتوبر 2026-10:08م
أخبار وتقارير


من باب الفضول إلى حافة الخطر.. لماذا يجب أن تكون «لا» أقوى من ضغط الرفاق؟

من باب الفضول إلى حافة الخطر.. لماذا يجب أن تكون «لا» أقوى من ضغط الرفاق؟
السبت - 17 أكتوبر 2026 - 09:40 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم | أيمن مزاحم


ليست كل مهالك الإنسان تأتيه من باب أُغلق في وجهه، بل إن بعضها يبدأ من باب فتحه بيديه، ظنًا منه أنه يخوض تجربة عابرة، فإذا به يقترب من طريق قد يغيّر حياته إلى الأبد. ومن هنا تبدأ الحكاية، حين تتحول خطوة صغيرة في نظر صاحبها إلى بداية خطر لم يكن يتوقع عواقبه.


فكثير من السقطات لا تبدأ بسقوط، بل بخطوة تبدو عابرة؛ جلسة بين الأصدقاء، وعبارة تتكرر «جرّب، إنها مرة ولن تضر». كلمات قد تبدو بسيطة، لكنها قد تفتح بابًا لمخاطر تمس الصحة والوعي والمستقبل، الأمر الذي يجعل الاستهانة بالبدايات أحد أبرز وجوه الخطر.


ومن هذه البدايات تتسلل خطورة ضغط الرفاق، حين يُصوَّر التعاطي على أنه دليل جرأة أو رجولة، فيجد الشاب نفسه بين قناعته الداخلية وخوفه من الرفض الاجتماعي. وقد يظن أنه قادر على التوقف متى أراد، متناسيًا أن بعض المواد المخدرة والمؤثرات العقلية قد تترك آثارًا صحية ونفسية واجتماعية يصعب تداركها.


وهنا يبرز السؤال لماذا يصعب على البعض قول «لا»، رغم إدراكهم للمخاطر؟ لعل الإجابة تكمن في الرغبة في القبول والخوف من الاختلاف، إذ قد يغامر الشاب بسلامته مقابل رضا مؤقت، ويخلط بين الصداقة والموافقة على كل شيء. غير أن الصديق الحقيقي يحترم قرارك، ولا يجعل إثبات الولاء مشروطًا بالمخاطرة بصحتك.


ومن هذا الفهم، يصبح قول «لا» موقفًا من الوعي والمسؤولية، لا علامة ضعف أو تراجع؛ فسلامة الإنسان ليست مجالًا للمجاملة، ومستقبله أثمن من أن يجازف به لإرضاء الآخرين. وإذا كانت حماية الفرد تبدأ بقراره، فإن ترسيخ هذا القرار يحتاج أيضًا إلى توعية مستمرة ومساندة من الأسرة والمؤسسات المعنية.


وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور التوعوي الذي تضطلع به وزارة الصحة العامة والسكان، بقيادة الدكتور قاسم محمد بحيبح، والمركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي والسكاني، بقيادة الدكتور عارف الحوشبي، في إيصال الرسائل الصحية وتعزيز ثقافة الوقاية. ونحن في مسار الإعلام والتثقيف الصحي نلتقي معهم في الغاية، فالتوعية ليست مجرد كلمات تُقال، بل وعي يُبنى، وسلوك يتغير، وقرار قد يحمي إنسانًا من طريق الندم. فحين تسبق الكلمة الواعية التجربة الخطرة، قد تختصر على الإنسان سنوات من المعاناة.


وامتدادًا لهذه المسؤولية، لا تكتمل الوقاية بجهود المؤسسات وحدها، بل تتطلب أسرة تفتح باب الحوار، ومؤسسات تعليمية تعزز الوعي، وإعلامًا يقدم المعلومة الصحيحة بلغة قريبة من الشباب. فالمطلوب ليس لومهم بعد وقوع الضرر، بل مساعدتهم على فهم المخاطر قبل الوقوع فيها، وتشجيع من يحتاج إلى العلاج على طلب المساعدة دون خوف أو خجل.


ومن هنا، فإن قيمة الإنسان لا تُقاس بقدرته على مجاراة الآخرين، بل بقدرته على التمسك بقناعته حين تضغط عليه الظروف. فقد تخسر رضا رفيق حين ترفض تجربة مؤذية، لكنك تحافظ على ما هو أثمن من رضا عابر؛ تحافظ على نفسك وصحتك ومستقبلك.


وفي المحصلة، لا تجعل فضول لحظة يسرق منك سنوات من عمرك، ولا تمنح الآخرين حق اتخاذ قرارات تمس حياتك. كن واعيًا حين يتردد غيرك، وثابتًا حين يضغطون عليك، وتذكّر أن الشجاعة الحقيقية ليست في خوض كل تجربة، بل في امتلاك الوعي لرفض ما يؤذيك.


وبها اختم، تأكيدًا لرسالة حملة «اليوم قبل بكره»، تذكّر أن قول «لا» بثقة أمام ضغط الأصدقاء ليس ضعفًا، بل قوة تحمي صحتك وتصون مستقبلك؛ فقرارك الواعي اليوم قد يجنبك ندم الغد. لا تجعل مجاراة الآخرين تقودك إلى ما يؤذيك، واختر سلامتك اليوم قبل بكره.