آخر تحديث :السبت-29 أغسطس 2026-04:14م
أخبار وتقارير


أزمة تقويم.. أم طفرة ذكاء

أزمة تقويم.. أم طفرة ذكاء
السبت - 29 أغسطس 2026 - 04:14 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/علي ناصر فلاحة


أصبت بالدهشة والذهول من الارتفاع المبالغ فيه هذه العام في معدلات امتحانات الثانوية العامة ، وحصول أعداد هائلة من الطلاب على نسب تجاوزت 99% أو العلامة الكاملة100%


أن هذا لم يعد مدعاة للفرحة الأسرية والمجتمع، بل تحول خطير ومقلق يرسم ملامح أزمة حقيقية في بنية العملية التعليمية.

إن تكدس مجاميع الطلاب في قمم الهرم التعليمي، هذا لا يدل على وجود الذكاء الفطري غير المسبوق أو العبقرية الجماعية للجيل الحالي، بل يشير بوضوح إلى خلل جوهري في أدوات القياس والتقويم،وأنظمة النظام والمراقبة التي تحولت من اختبارات تقيس القدرات الفكرية والتحليلية إلى مجرد أدوات لحصد الدرجات العليا والمياهاه بها.

إن هذا ينعكس سلبا على مخرجات التعليم وتتراجع ثقة المجتمع في المؤسسات التعليمية ومصداقية امتحاناتها ويتحول التفوق إلى ظاهرة عامة تفقد قيمتها

من هنا، تقع مسؤولية تاريخية وجريئة على عاتق وزارة التربية والتعليم لإعادة النظر الشاملة في سياساتها التعليمية، وفرز المستويات الحقيقية للطلاب، من خلال ضبط منظومة المراقبة والتقييم ومحاربة الغش لضمان تكافؤ الفرص.


إن الشجاعة الحقيقية تكمن في الاعتراف بالخلل ومعالجته، فالتفوق المصطنع لا يخدم الأبناء ولا يبني وطناً، والتعليم الحقيقي يبدأ حين نجرؤ على مواجهة الحقيقة مهما كانت صادمة.

وفي الختام بناء الأوطان لا يقاس بأرقام صماء تُطبع على شهادات ورقية، ؛ بل يُبنى بعقول واعية قادرة على الابتكار وحل المشكلات. وحين تصبح مدارسنا مصانع لتفريخ الدرجات الوهمية ، فإننا لا نخسر مستقبل أبنائنا فحسب، بل نقوض أسس التنمية برمتها.