وجّه المهندس صالح محمد بلعيدي، مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي بمحافظة أبين، نداءً عاجلًا إلى الأخ محافظ محافظة أبين، الدكتور مختار الرباش الهيثمي، طالبه فيه بسرعة التوجيه الفوري لوقف الاعتداء على خطوط كهرباء المياه، من خلال التوصيل إلى داخل مدينة زنجبار.
وأوضح بلعيدي أن هذه الخطوط تُعد من أصول مؤسسة المياه، ولا يحق لأي جهة كانت الربط منها، بموجب المحضر الموقع مع مؤسسة كهرباء أبين حينها، والذي نص على أن خطوط المياه مخصصة فقط لآبار مياه الشرب، ويُمنع الربط منها نهائيًا.
وبالمقابل، منحت مؤسسة المياه مشروع المحطة التحويلية، مع توريد وتركيب محول بقدرة 10 ميجا، بمبلغ 500 ألف دولار من مخصصات المياه لدى الإغاثة الكويتية، كونها لا تدعم الكهرباء نهائيًا، كما منحت مؤسسة المياه للكهرباء أرضية بمساحة 50×50 مترًا مجانًا، وأقيم عليها هذا المشروع في منطقة الحصن.
وأشار إلى أن تنفيذ هذه الخطوط استغرق عامًا كاملًا، وبفضل الله ثم بفضلها توفرت المياه للمواطنين في أبين، إلا أن الإخوة في الكهرباء بدأوا لاحقًا بربط بعض المنشآت التجارية من الخط، وهي خارج المدن، بحجة توفير إيرادات، رغم أن ذلك لا يحق لهم بموجب المحضر الموقع معهم.
وأضاف أن مدير الكهرباء المعين مؤخرًا قام حاليًا بتركيب أعمدة من خط المياه ابتداءً من جولة حصن شداد، ويريد إدخالها إلى مدينة زنجبار بحجة ربط إدارة الأمن، مؤكدًا أن هذا المبرر غير مقنع، كون توفير منظومة متكاملة لإدارة الأمن سيكون أوفر وأفضل من تحمل تكاليف باهظة للتوصيل من خط المياه.
وأوضح أن زيادة الأحمال على خط المياه ستعيد المؤسسة إلى المربع الأول، من خلال التأثير على استقرار الفولتية في الآبار، الأمر الذي قد يتسبب في احتراق المضخات، ناهيك عن أن إدخال خط المياه إلى داخل المدينة سيجعله عرضة للاعتداءات والربط العشوائي بشكل مستمر، وهو ما يعني العودة إلى الوضع السابق وتدهور وانتهاء خدمة المياه في عاصمة المحافظة زنجبار.
وقال المهندس بلعيدي: «فور علمنا بهذا العمل، تواصلنا مع مدير الكهرباء، وأخبرني أنه يعمل بتوجيه من النائب أبو زرعة المحرمي، مع أننا على ثقة تامة بأن الأخ النائب لا يعلم الأضرار المترتبة على مصالح الناس جراء هذا العمل».
وأضاف: «ثم تواصلنا مع الأخ المحافظ، وشرحنا له أن هذا التصرف يمثل عملًا تخريبيًا لأهم مشروع حيوي يلامس حياة الناس، وكان رده مسؤولًا، وأكد أنه مع المصلحة العامة ولن يقبل بأي أضرار بمصلحة المواطن أبدًا، وطلب استشارة أحد الخبراء في الكهرباء، وطرحنا عليه اسم المهندس أحمد علي دحه، كونه أحد مؤسسي كهرباء أبين».
وتابع: «ورد علينا بأنه أحال الأمر إلى المهندس سالم الوليدي، مدير كهرباء عدن، للفصل فيه. وتواصل معنا المهندس سالم الوليدي، وكان كلامه كلام مسؤول يحترم، وقال إن رأيه أن خطوط المياه خطوط حمراء يُمنع الاقتراب منها نهائيًا، لما لذلك من آثار سلبية على حقول الآبار، وأن إدارة الأمن يمكن توفير منظومة لها بتكلفة أقل من تكلفة الخط المراد ربطه. وأبلغت الأخ المحافظ بذلك، ولكن فوجئنا في اليوم التالي بأن العمل مستمر».
وأضاف المهندس بلعيدي: «نحن جنود الأخ المحافظ ونعمل معه وتحت شعاره، ولذلك لن نسكت عندما نرى الهيبة تُهان، والتنمية تُهدم وتُخرب، والقانون يُداس بالأقدام. ولسنا ممن يسكتون عن الباطل أو تخريب المصالح العامة».
وأكد أن المؤسسة «على ثقة بأن الأخ المحافظ لن يرضى بهذا العبث وتخريب مصالح الناس بهذا الشكل»، مشيرًا إلى أن استمرار هذا العمل «سيكون سببًا في توقيف مشاريع المرحلة الرابعة والخامسة من مشاريع الإغاثة الكويتية، كون من أهم اشتراطاتها عدم التوصيل من خط المياه إلى داخل المدن».
وخاطب المهندس بلعيدي محافظ أبين قائلًا:
«أخي المحافظ.. المواطن في أبين يحصل على ساعة واحدة فقط من الكهرباء خلال اليوم كاملًا، وهل تعلمون أن التوسع في الربط من خط المياه ينعكس بشكل مباشر على تخفيض ساعات التشغيل للمواطن؟».
واختتم مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي بأبين مناشدته بالقول:
«أخي المحافظ، نقدر انشغالاتكم الكثيرة، ولكن حسم هذا الأمر والتوجيه بوقف الاعتداء وإزالة الاستحداثات بشكل عاجل أمر مهم جدًا. ولا يمكن أن نلجأ إلى القضاء وجهات الاختصاص، لأن هذا تجاوز للسلطة المحلية ممثلة بشخصكم الكريم، الذي نثق به وبحرصه الشديد على الحفاظ على المصالح العامة، وعدم الإضرار بمصالح المواطن الذي لم يعد يحتمل مزيدًا من الأزمات».