طالعت ما كتبه الزميل الصحفي الأستاذ علي منصور مقراط حول أحقية القيادات العسكرية الجنوبية بتولي منصب وزير الدفاع، وهو طرح يستحق التوقف عنده، وأتفق معه في جانب كبير مما أورده، فهناك بالفعل قيادات جنوبية تمتلك سجلاً عسكرياً ووطنياً يجعلها جديرة بتولي أعلى المناصب العسكرية.
غير أن ما استوقفني هو إغفال اسم لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن الكفاءة والخبرة والجدارة، وهو الفريق الركن بحري عبدالله سالم النخعي، قائد القوات البحرية والدفاع الساحلي، وأحد أبرز القادة العسكريين في المؤسسة العسكرية اليمنية.
هذا القائد لم يصنع اسمه بالمصادفة، بل عبر مسيرة طويلة من العمل العسكري والقيادي، وتدرّج في مختلف المناصب حتى شغل رئاسة هيئة الأركان العامة، ثم منصب مستشار وزير الدفاع، إضافة إلى توليه قيادة القوات البحرية والدفاع الساحلي، وهي مناصب لا يصل إليها إلا أصحاب الكفاءة والخبرة والاحتراف العسكري.
إن الحديث عن الشخصيات المؤهلة لتولي وزارة الدفاع، مع تجاوز اسم بهذه المكانة، يثير علامات استفهام مشروعة، فهل كان ذلك سهواً؟ أم أن هناك أسباباً أخرى حالت دون ذكره؟ تبقى الإجابة لدى الأستاذ علي منصور مقراط، وهو الأقدر على توضيح ذلك.
ولا يعني هذا الانتقاص من أي قائد عسكري آخر ورد اسمه، فجميعهم محل تقدير واحترام، لكن الإنصاف يقتضي أن تُذكر الأسماء وفقاً لمعايير الكفاءة والخبرة والسجل العسكري، لا وفقاً لأي اعتبارات أخرى.
الفريق الركن بحري عبدالله سالم النخعي ليس شخصية عابرة في تاريخ المؤسسة العسكرية، بل يمثل مدرسة في الانضباط والقيادة والعمل المؤسسي، ويحظى باحترام واسع داخل الأوساط العسكرية، ومن الصعب أن يغيب اسمه عن أي نقاش جاد يتعلق بقيادة وزارة الدفاع.
ولهذا، فإن السؤال الذي أضعه بكل احترام بين يدي الزميل العزيز علي منصور مقراط هو: كيف غاب اسم الفريق الركن بحري عبدالله سالم النخعي عن قائمتكم، وهو أحد أبرز القيادات العسكرية الجنوبية وأكثرها تأهيلاً وخبرة؟
فالإنصاف لا يكتمل إلا بذكر جميع المستحقين، والتاريخ لا يرحم من يغفل الحقائق أو يتجاوزها.
ودمتم سالمين