آخر تحديث :الثلاثاء-28 يوليو 2026-09:49م

الإنصاف قبل الأحكام أعطوا مختار الرباش فرصة ليعمل

الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - الساعة 08:55 م

د.فوزي النخعي
بقلم: د.فوزي النخعي
- ارشيف الكاتب

كنتُ من أكثر الذين كتبوا وانتقدوا أوضاع محافظة أبين، وتحدثت مرارًا عن تردي الخدمات وسوء الإدارة خلال السنوات الماضية، وكانت مواقفي معروفة للجميع، نابعة من حرصي على المحافظة وأهلها، لا من خصومة مع أحد، واليوم، وقد طوينا تلك المرحلة بما لها وما عليها، فإن الواجب الأخلاقي يحتم علينا أن نكون منصفين كما كنا صريحين.

ولعل كثيرين يتساءلون اليوم: لماذا توقفت منذ مدة عن الكتابة في السياسة، وعن نقد الأوضاع والخدمات، واتجهت إلى كتابة النخعيات المليئة بالقيم والمبادئ والعبر والدروس؟ والجواب ببساطة أنني أردت أن أمنح محافظ محافظة أبين، اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش، الوقت الكافي ليعمل ويقدم الثمرة المرجوة، لم يكن توقفي عجزًا عن الكتابة، ولا تراجعًا عن مواقفي، وإنما كان قرارًا نابعًا من قناعة، فقد رأيت الصدق في عينيه، ولمست حبَّه الحقيقي لأبين وأهلها في كل تصرفاته، وأيقنت أن من أحب أرضه بإخلاص سيخلص في خدمتها، وإن واجهته الصعاب والعراقيل.

ومن هنا، أستغرب حقًا من بعض الزملاء والناشطين الذين لم يمنحوا المحافظ فرصة حقيقية للعمل، فسارعوا إلى انتقاده واستهدافه منذ الأيام الأولى لتوليه المسؤولية، وكأن المطلوب منه أن يغيّر واقعًا تراكمت مشكلاته خلال سنوات طويلة في أيام معدودة.

لقد عرفت الدكتور مختار عن قرب، ولم أعرفه إلا رجلًا نقي السريرة، طاهر اليد، زاهدًا في الدنيا، بعيدًا عن مواطن الشبهات، صادقًا في تعامله، حسن الخلق، طيب المعشر، لا تسمع منه إلا الكلمة الطيبة وذكر الله، ولم أسمع منه يومًا لفظًا بذيئًا أو إساءة لأحد، وهذه شهادة مسؤول عنها أمام الله، أقولها قناعةً لا مجاملةً، وصدقًا لا نفاقًا، ودون انتظار منفعة أو مصلحة شخصية.

ومن المواقف التي تُحسب له أنه بادر، منذ توليه المسؤولية، إلى تقديم إقرار الذمة المالية إلى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، في خطوة تعكس احترامه للقانون وإيمانه بمبدأ الشفافية والنزاهة، وكان بإمكانه أن يتجاوز هذا الأمر كما يفعل كثيرون، لكنه اختار أن يبدأ مسيرته برسالة واضحة مفادها أن المسؤولية أمانة قبل أن تكون منصبًا.

واليوم، يخوض المحافظ معارك متعددة في آنٍ واحد؛ في الخدمات، والأمن، والإدارة، والعمل العسكري، ويتابع الملفات بنفسه، ويعمل ليلًا ونهارًا دون كللٍ، ويستقبل المواطنين في مكتبه دون تمييز، في مشهد افتقدته المحافظة لسنوات طوال، ورغم ذلك، لا يزال البعض يصر على محاكمته قبل أن يمنحه الوقت الكافي لإثبات ما يستطيع تقديمه.

لسنا ضد النقد، ولا ندعو إلى تكميم الأفواه أو كسر الأقلام، فالنقد المسؤول ضرورة لأي عمل عام، لكن الإنصاف ضرورة أكبر، ومن الظلم أن نطالب الرجل بنتائج فورية، بينما صبرنا على غيره عشر سنوات كاملة، ولم نحاسبه بالقدر نفسه.

إن محافظة أبين اليوم بحاجة إلى أن تتكاتف جهود أبنائها في الداخل والخارج، وأن يُمنح المحافظ فرصة للعمل بعيدًا عن حملات التشكيك والاستهداف المبكر، فالمسؤول المخلص يحتاج إلى من يعينه لا إلى من يثبطه، ويحتاج إلى الكلمة الطيبة كما يحتاج إلى النقد البنّاء.

لهذا أقول لكل أبناء أبين: ساعدوا محافظكم، وشدوا من أزره، ولو بكلمة صادقة، أو بدعوة خالصة في ظهر الغيب، فنجاح الدكتور مختار الرباش ليس نجاحًا لشخصه، وإنما نجاح لأبين كلها، وأملٌ لكل أبنائها في غدٍ أفضل، فلنختلف حين يستوجب الاختلاف، ولننتقد حين يقتضي الواجب النقد، ولكن لنكن منصفين، فالإنصاف هو أساس العدل، والعدل هو الطريق إلى بناء الأوطان.

ودمتم سالمين