آخر تحديث :الخميس-02 يوليو 2026-11:16م
أخبار وتقارير


المجلس التنسيقي التوافقي محافظة أبين .. خطوة في الاتجاه الصحيح وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة

المجلس التنسيقي التوافقي محافظة أبين .. خطوة في الاتجاه الصحيح وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة
الخميس - 02 يوليو 2026 - 10:57 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات


تقرير / جمال لقم


حراك شعبي ومحلي تشهده محافظة أبين بدعم ورعاية من محافظ المحافظة الدكتور مختار الرباش .. هذا الحراك تمخض مؤخرا بانعقاد اللقاء التشاوري التعريفي للمجلس التنسيقي التوافقي محافظة أبين في مدينة زنجبار عاصمة المحافظة


اللقاء التشاوري التعريفي للمجلس التنسيقي التوافقي محافظة أبين شهد حضورا متميزا ونوعيا ضم هذا الحضور اللافت قيادات السلطة المحلية بمديريات محافظة أبين برعاية وإشراف مباشر من المحافظ الدكتور مختار الرباش ، والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، والقيادات السياسية، ورجال الدين، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والشباب والمرأة، وعددًا من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية ، وهذا الحضور أكد أن أبناء محافظة أبين الذين عانوا كثيرا من الويلات والصراعات وموجات العنف والفوضى ، وتردي الأوضاع المعيشية والخدماتية قد أدركوا أنه قد آن الأوان وفي ظل المحافظ د. مختار الرباش أن يلملموا شتاتهم ، وينأون بخلافاتهم السياسية والحزبية والاجتماعية والقبلية بعيداً، وأن يوحدون جهودهم من خلال هذا المجلس التوافقي من أجل مصلحة محافظتهم ومصلحة أبنائها والعمل بروح الفريق الواحد لمشاركة قيادة المحافظة ممثلة بالدكتور الرباش والسلطات المحلية في مختلف مديريات المحافظة أبين .

وحين يُعلن عن تشكيل "مجلس تنسيقي توافقي" في محافظة مثل أبين، ويُوصف صراحة بأنه "مجلس مساند للسلطة المحلية"، فإننا لا نقف أمام خبر إداري عابر أو عاجل، بل نقف أمام محاولة لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع بعد سنوات من التمزق والشتات .


فاللقاء التشاوري الذي احتضنته عاصمة محافظة أبين " زنجبار " أمس، وبحضور متميز ونوعي لقيادات السلطة المحلية والنخب السياسية والاجتماعية والقبلية والعسكرية والمدنية والثقافية والإعلامية ، يؤكد الأهمية الكبيرة التي يمثلها هذا المجلس التنسيقي التوافقي بالنسبة لأبناء المحافظة وقياداتها وأجهزتها ومؤسسات ، ويفتح السؤال لماذا أبين الآن على وجه التحديد ؟


الإعلان عن اللقاء التشاوري التعريفي للمجلس التنسيقي التوافقي بمحافظة أبين يحمل دلالات عظيمة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها بلادنا ، من منطلق أن محافظة أبين وتحت قيادة محافظها الناجح د. مختار الرباش سباقة قبل غيرها في إرساء وتجسيد الشراكة المجتمعية إلى جانب السلطات المحلية في قيادة دفة النهضة والتطوير بالعمل التنموي والخدماتي ، واستتباب الأمن والاستقرار، ورفع المعاناة عن كاهل المواطن الذي أكتوى خلال المراحل السابقة بمآسي العنف والفوضى والفساد ، وتردي الأوضاع الخدماتية والتنموية والمعيشية ، بما يدل على أن هذا التنسيق التكاملي فريد من نوعه ، وجاء بمبادرة ورعاية من محافظ المحافظة الذي كان سباقا لضرب أروع الأمثلة في ماذا تعني المسؤولية؟! وأن المسؤولية التشاركية هي السبيل الوحيد للنجاح وتجاوز العقبات وتحديات ظروف المرحلة الراهنة وكذا المراحل القادمة .


ماذا يعني "مجلس مساند للسلطة المحلية"؟


العبارة تحمل معنيين متداخلين. الأول إجرائي: المجلس ليس بديلاً عن السلطة التنفيذية، ولا منافساً لها، بل هيئة موازية تتكئ عليها ، وبمعنى آخر أن السلطة المحلية تظل صاحبة القرار والتنفيذ، والمجلس التنسيقي يأتي ليخفف عنها عبء العزلة التي تفرضها الحرب والخلافات والتركة الثقيلة .


والمعنى الثاني سياسي ومجتمعي: "التوافقي" هنا هو الكلمة المفصلية . . فأبين محافظة جُرحت كثيراً بفعل الصراعات المناطقية والسياسية والقبلية ، وفكرة التوافق تعني محاولة جمع المكونات تحت سقف واحد من مشايخ، أعيان، نشطاء، سياسيون، منظمات مجتمع مدني، وشخصيات اجتماعية .. وهنا فالمجلس التنسيقي التوافقي بالمحافظة أبين هو جسر علاقة ، لا برج مراقبة .


المجلس التوافقي إذن هو محاولة لقول شيء واحد: "نحن هنا لنخفف العبء، لا لنزيده. لنوسع القاعدة، لا لنضيقها". هو جسر بين مكتب المحافظ والشارع، بين القرار الرسمي والقبول الشعبي. حين تُوصف السلطة بأنها "محلية" والمجلس بأنه "توافقي"، فالرسالة أن الحكم وحده لا يكفي، وأن التوافق وحده لا يحكم. الاثنان معاً.


وأهمية المجلس التنسيقي التوافقي لا تُقاس بعدد أعضائه، بل بقدرته على ردم ثلاث فجوات أولها فجوة الثقة ، فقد دفعت محافظة أبين ثمناً باهظا بسبب الصراعات السياسية والدموية سابقا ، ناهيك عن معاناة المواطنين من تردي الخدمات ، والفساد الذي استشرى في كل مفاصل الحياة ، فأصبح المواطن يحلم بأن يعيش بكرامة في وطنه ، ويظفر بقدر مناسب من المستوى المعيشي والخدماتي ، ومجلس التنسيق التوافقي الذي جمع مشايخ ونشطاء وأكاديميين وقطاعي الشباب والمرأة هو محاولة لإعادة بناء العقد الاجتماعي المكسور ، وتعزيز اللحمة ولسان حال المجلس يقول للناس: صوتكم مسموع حتى لو لم تكونوا في السلطة .


والفجوة الثانية هي الصوت فحين تتكلم عاصمة المحافظة " زنجبار " وحدها، أو إحدى مديريات المحافظة لوحدها ، يضعف الصوت ولا يصل إلى مسامع قيادة السلطة ، لكن حين تتكلم محافظة أبين بعموم مديرياتها بصوت جماعي وعبر مظلة واحدة، يصبح للمحافظة وزنها لدى الحكومة والمنظمات الدولية والمحلية والشركاء الداعمين، وهنا تكمن أهميته هذا المجلس في أنه يحول الجهود المبعثرة والمتفرقة إلى جهد رائع وكبير يصب في مصلحة المواطنين بمشاريع تنموية وخدماتية تحدث نقلات نوعية في مختلف ميادين الحياة.


والفجوة الثالثة من حيث الأهمية التي تحتاج لردمها هي فجوة الوقاية ، فغالبية الأزمات والمشكلات التي تمثل تحدياً كبيراً لقيادة محافظة أبين وأبنائها تبدأ صغيرة ثم تكبر شيئاً فشيئا حتى تصبح أشبه بالكارثة التي يصعب معالجتها حينها، ولهذا تبرز أهمية المجلس التنسيقي التوافقي في أنه يمثل طاولة مستديرة للحوار واحتواء الأزمات والمشكلات ووظيفته الأساسية أن يطفئ الشرارة قبل أن تصبح حريقاً يهدد حياة المواطنين ويحول حياتهم إلى جحيم ، ويزعزع الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي للناس .


وتبرز أهداف وأهمية المجلس التنسيقي التوافقي كما استعرضها الدكتور ياسر باعزب، نائب رئيس اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي التوافقي في افتتاح اللقاء التشاوري بزنجبار بوصف المجلس التنسيقي مساندًا لجهود السلطة المحلية بالمحافظة، وتأكيده أن أهمية المجلس التنسيقي التوافقي تنبع من كونه منصة جامعة لتعزيز التوافق الوطني والمجتمعي، وتوحيد الصفوف، ودعم المبادرات الهادفة إلى معالجة القضايا التي تهم المحافظة، بما يعزز الأمن والاستقرار ويخدم المصلحة العامة.


وهنا يكمن دعم السلطة في تثبيت الأمن، وتحسين الخدمات، ومتابعة المشاريع المتعثرة، ويدل بما لا يدع مجالا للشك في أن المجلس التنسيقي لا يريد أن يحكم، بل يريد أن يجعل الحكم ممكناً ، وأن شراكة المجتمع المدني إلى جانب السلطات المحلية هو ضمان النجاح وتحقيق الإنجازات التي تخدم الوطن ومصلحة المواطن


ولا ننسى أن التوافق المجتمعي هدف رئيس من أهداف المجلس

وعلى اللجنة التحضيرية صياغة لائحة تمثيل منصف وعادل لا يُقصي أو يستثني أحداً ، ونجاح المجلس مرهون بأن " كيان أبين الجامع والكبير " وليس " كيان مشلول يحتويه حزب أو جماعة أو فئة مناطقية أو اختزاله في أشخاص بلون واحد أو تقليدية ومكررة وقد عفى عليها الزمن ، ولا بد من استيعاب الكوادر والكفاءات والأساتذة ودكاترة الجامعات والنخب القادرة على لم الشمل وتوحيد الجهود، والإبداع ، وتقديم كل طاقتها لخدمة أبين وأبناؤها في عموم مديريات المحافظة.


وحري بالمجلس أن يكون الضمير الجمعي للمحافظة ، ويقوم بأدواره المنوطة به ليراقب وينتقد ويقترح ويساند قيادة السلطة في إصلاح الأوضاع الخدماتية والتنموية والمعيشية المتعلقة بحياة المواطنين ، وأن يدرك المجلس بأنه ليس جهاز محاسبة، لكنه مرآة لا تستطيع السلطة تجاهلها ، بل تعمل بمقترحاتها وتحولها إلى قرارات سليمة تصب في مصلحة المواطن والوطن في آن واحد .