لا يمكن لأحد أن ينكر حجم الدعم الكبير الذي قدّمه الأشقاء في المملكة العربية السعودية لليمن خلال السنوات الماضية، سواء عبر المنح المباشرة أو المشاريع التنموية أو الدعم الإنساني والإغاثي، كما أن هناك مبالغ مالية كبيرة تُصرف بشكل منتظم لدعم جهود السلطات المحلية في محافظات عدن وأبين ولحج والضالع وغيرها من المحافظات المحررة.
لكن السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط اليوم هو: أين ينعكس هذا الدعم على حياته اليومية؟
فالكهرباء ما تزال غائبة لساعات طويلة، وتستمر المعاناة مع الخدمات الأساسية، بينما تُنفق مبالغ ضخمة على الوقود والحلول المؤقتة دون الوصول إلى معالجة جذرية ومستدامة للأزمة. لقد آن الأوان للانتقال من سياسة إطفاء الحرائق وإدارة الأزمات إلى بناء منظومة متكاملة ومستدامة للكهرباء والخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارها واستمرارها.
المواطن اليوم لا يريد الخوض في الصراعات السياسية ولا في معارك المصالح والنفوذ، بل يريد خدمات حقيقية تلامس حياته اليومية؛ يريد كهرباء مستقرة، ومياه متوفرة، وراتبًا يُصرف بانتظام في نهاية كل شهر، ويريد أن يعيش حياة كريمة تحفظ له ولأسرته الحد الأدنى من الاستقرار.
كما أن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي من المحافظين والسلطات المحلية أن يكونوا أكثر شفافية ووضوحًا أمام المواطنين، من خلال الإعلان بشكل دوري عن حجم المبالغ المالية التي يتم استلامها، ومصادرها، وأوجه صرفها، بما يضمن حق المواطنين في معرفة كيفية إدارة الأموال العامة والدعم المقدم لمحافظاتهم.
ومن حق الناس أن يتساءلوا: كم هي المبالغ التي تُسلَّم للسلطات المحلية؟ وأين تُصرف؟ وما هي المشاريع التي نُفذت بها؟ وما هي النتائج التي تحققت على أرض الواقع؟
إن غياب الشفافية والمساءلة يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك والتساؤلات، خصوصًا مع استمرار تدهور الخدمات وعدم ظهور أثر ملموس لكثير من أوجه الدعم المقدمة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية أو من المنظمات الدولية.
لقد فقد المواطن، للأسف، جانبًا كبيرًا من ثقته بمؤسسات الدولة ومجلس القيادة الرئاسي والحكومة، نتيجة ما يراه من فساد مالي وإداري واسع، ونتيجة غياب الرقابة والمحاسبة، الأمر الذي جعل الكثيرين يعتقدون أن جزءًا كبيرًا من الدعم والمساعدات قد ضاع بين دهاليز الفساد وسوء الإدارة، بدلًا من أن يصل إلى المواطن الذي خُصص له.
ولهذا فإن المرحلة الحالية تتطلب رقابة أكثر صرامة وشفافية أكبر في إدارة الأموال والمساعدات، ونشر تقارير دورية للرأي العام توضح حجم الدعم والإيرادات والمصروفات والمشاريع المنفذة، حتى يعرف المواطن أين تذهب الأموال وكيف تُدار الموارد العامة.
إن نجاح أي سلطة أو حكومة لا يُقاس بحجم التصريحات والخطابات، بل بما تقدمه من خدمات للناس وبما يلمسه المواطن من تحسن في حياته اليومية. فالمواطن لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه المشروع في الخدمات الأساسية والعيش الكريم، وبحقه في معرفة أين تذهب الأموال المخصصة لخدمته، ومن المسؤول عن استمرار هذا التدهور رغم كل ما قُدم من دعم ومساندة
ودمتم سالمين