آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-05:13م

الخصخصة هل أصبحت طوق النجاة الأخير؟

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 05:13 م

د.فوزي النخعي
بقلم: د.فوزي النخعي
- ارشيف الكاتب

مع قدوم المنحة المقدمة من المملكة العربية السعودية والبالغة 150 مليون دولار أمريكي عاد إلى الواجهة نقاش قديم ومتجدد حول كيفية إدارة الأموال والمنح والمساعدات الخارجية خاصة في ظل حالة التدهور الاقتصادي والخدمي التي تعيشها البلاد وتنامي الشكوك لدى المواطنين بشأن مصير الكثير من المنح والودائع والقروض التي قُدمت خلال السنوات الماضية دون أن ينعكس أثرها بشكل ملموس على حياة الناس.

اليوم ترتفع أصوات كثيرة مطالبة بالاتجاه نحو الخصخصة ليس باعتبارها خياراً اقتصادياً فحسب بل باعتبارها ضرورة فرضتها الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة وحالة الفساد المستشري في عدد من مؤسساتها والتي جعلت المواطن يفقد الثقة بقدرة الأجهزة الحكومية على إدارة الموارد بكفاءة وشفافية.

وتتمثل إحدى الأفكار المطروحة في إنشاء قاعدة بيانات شاملة ودقيقة للمواطنين عبر شركات متخصصة تتولى إدارة برامج الدعم والخدمات وفق معايير مهنية واضحة بحيث تصل المساعدات إلى مستحقيها بصورة مباشرة بعيداً عن حلقات الهدر والفساد والوساطات التي كانت سبباً في ضياع كثير من الفرص التنموية في السابق.

والحقيقة أن العالم اليوم يتجه بصورة متسارعة نحو إشراك القطاع الخاص في إدارة العديد من الخدمات العامة لما يمتلكه من مرونة وكفاءة وقدرة على الإنجاز مع بقاء دور الدولة في الرقابة والتنظيم ووضع السياسات العامة وقد أثبتت تجارب عديدة أن الخصخصة الناجحة لا تعني التخلي عن مسؤوليات الدولة بل تعني تحسين مستوى الخدمة وضمان وصولها إلى المواطن بأفضل صورة ممكنة.

وفي هذا السياق يرى كثيرون أن الاستفادة من الخبرة السعودية في مجال الخصخصة وإدارة المشاريع والخدمات قد تمثل فرصة حقيقية لإنقاذ عدد من القطاعات الحيوية شريطة أن تتم العملية وفق أسس واضحة وشفافة وأن تخضع الشركات المنفذة لرقابة صارمة ومعايير أداء محددة مع وجود إشراف مباشر من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة وعدم تكرار أخطاء الماضي.

إن المواطن اليوم لا يبحث عن الشعارات بل يبحث عن نتائج ملموسة في الكهرباء والمياه والتعليم والصحة والرواتب والخدمات الأساسية فإذا كانت الخصخصة قادرة على تحقيق هذه الأهداف وتوفير إدارة أكثر كفاءة للموارد فإنها تستحق أن تُمنح الفرصة أما إذا تحولت إلى مجرد تغيير للأسماء والواجهات دون معالجة جوهر المشكلة فلن تكون سوى نسخة أخرى من التجارب التي لم تحقق ما كان يأمله المواطنون.

ويبقى السؤال الأهم هل نحن مستعدون للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إدارة الموارد بكفاءة ومسؤولية؟

ذلك هو التحدي الحقيقي الذي سيحدد مستقبل أي منحة أو مشروع أو دعم يُقدَّم لهذا البلد.

ودمتم سالمين.