في زمنٍ تتزاحم فيه التحديات وتشتد فيه الحاجة إلى أيادٍ رحيمة وقلوبٍ نابضة بالعطاء، تبرز نماذج مضيئة تصنع الفرق بصمت، وتكتب حضورها في وجدان الناس قبل صفحات التقارير. ومن بين هذه النماذج المشرّفة تقف مؤسسة تراحم للتنمية والإغاثة – أبين شامخةً بما قدمته وتقدمه من أعمال إنسانية نبيلة.
لم تكن «تراحم» مجرد مؤسسة خيرية تؤدي واجباً روتينياً، بل تحولت إلى وطنٍ صغيرٍ احتضن الأوجاع فداواها، ومساحة أملٍ أعادت البسمة إلى وجوهٍ أنهكتها الظروف. لقد غدت في محافظة أبين عنواناً صادقاً للتكافل، ورمزاً حياً للمعنى السامي للإغاثة الإنسانية، حيث تتقدم الأفعال على الأقوال، وتسبق الأيادي البيضاء كل التوقعات.
ويقف خلف هذا العطاء المتواصل ربانٌ جدير بالثناء، هو الأستاذ القدير نظير كندح، الذي جسّد في قيادته معنى المسؤولية النبيلة. فالقادة الحقيقيون لا تُصنعهم المناصب، بل تكشفهم ميادين البذل والعمل. وقد أثبت — ولا يزال — أنه نموذج للقائد الذي لا يكلّ، والمخلص الذي لا يملّ، إذ لم تكن بصمته في إدارة هذا الصرح عملاً إدارياً فحسب، بل رسالة إنسانية نابضة بالإيمان بأن خدمة الناس أسمى مراتب الرفعة.
وصدق القائل:
إنَّ الكرام إذا ما أيسروا ذكروا
من كان يألفهم في الموطن الخشن
لقد كنتم — في «تراحم» — الكرام في زمن الشدة، والسند حين ضاقت السبل، فاستحققتم الثناء والدعاء.
نسأل الله العلي القدير أن يجعل كل ما بذلتموه في موازين حسناتكم، وأن يبارك في جهودكم وأعماركم، وأن يديمكم ذخراً وفخراً لمحافظة أبين وأهلها. ودمتم للمكرمات عنواناً، وللعطاء مدرسةً يُهتدى بها.
كتبه/ ذياب بن علي