آخر تحديث :الأحد-15 فبراير 2026-03:02ص

همس اليراع: هل وصلت رسالة أبين؟

الأحد - 15 فبراير 2026 - الساعة 12:57 ص

د.عيدروس نصر ناصر
بقلم: د.عيدروس نصر ناصر
- ارشيف الكاتب

قبيل يوم أو يومين من احتفالية محافظة أبين التي جرت اليوم الرابع عشر من فبراير 2026م، تسربت الكثير من الأخبار المفبركة والتغريدات المشككة والمنشورات المريبة التي تضمنت التهديد والوعيد بكوارث لا يمكن التنبؤ بعواقبها على خلفية تلك الفعالية. فقد قال أحدهم إن مذبحة دموية ستجري في أبين بسبب رفض أبناء المحافظة لهذه الفعالية، وقال آخر إن ميليشيات الانتقالي نشرت مسلحيها على أسطح العمارات لقتل أبناء أبين الذين سيشاركون فيها، لكن الغبي نسي أن يقول لمتابعيه: لماذا سيقتل الانتقالي جماهيره الذين يحتفلون بناءً على دعوته؟

ما فهم من هذه التسريبات أن الجماعات الإرهابية التي أطلق سراحها “أشاوس قوات الطوارئ الشمالية” من سجون حضرموت بعد اجتياحهم للمحافظة في الثالث من يناير الماضي ربما كانت تعد العدة لمجزرة فعلية، خصوصاً وأن من شارك في نشر هذه التسريبات أحد المقربين من جماعات داعش والأفغان العرب، الذين استقبلهم إعلاميو إسطنبول وفتحوا لهم قنواتهم الفضائية لنشر أفكارهم الملوثة والمريضة.

بيد أن فعالية أبين تمكنت من حشد مئات الآلاف من أبناء المحافظة الذين توافدوا من جميع المديريات، وبعثت رداً قوياً وصارخاً على كل التقولات ورسائل التهديد والوعيد. فقد احتشد أبناء أبين من جميع مديرياتها الإحدى عشر ليقولوا كلمتهم التي تضمنت:

التمسك بالرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي ممثلاً سياسياً ومفوضاً شعبياً، وبالمجلس الانتقالي الجنوبي حاملاً سياسياً معبراً عن إرادة غالبية شعب الجنوب.

رفض ما يسمى “بيان حل المجلس الانتقالي”، واعتباره إجراءً فاقداً للشرعية القانونية والشعبية.

تأييد ما تضمنه الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية المقبلة، ودعوة المجتمع الدولي والإقليمي إلى مراجعة مواقفه تجاه قضية شعب الجنوب، والتأكيد على أن أي تسوية تنتقص من حقه في استعادة دولته لن تنجح.

كما أكد المشاركون في الفعالية على مواصلة طريق النضال السلمي والثبات حتى تحقيق تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال واستعادة الدولة، معبرين عن التضامن الكامل مع أبناء حضرموت، وإدانة حملات القمع والاعتقالات التي طالت قيادات ونشطاء المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي حضرموت وسيئون، وكذلك إدانة أعمال العنف التي تعرضت لها الفعالية الجنوبية في عاصمة محافظة شبوة، والتي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى.

ودعا المشاركون منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل لحماية شعب الجنوب والاعتراف بحقه المشروع في استعادة دولته.

السؤال هو: هل وصلت الرسالة الأبينية إلى المعنيين بالأزمة اليمنية وبالقضية الجنوبية، وهل فهم هؤلاء مضمونها؟

إن الذين في قلوبهم مرض، وما يزالون ينظرون إلى الشعب الجنوبي وقضيته العادلة بنظرة عداء وتآمر، لن يفهموا مضمون هذه الرسالة. لكن المبدأ العام يقول إن على كل من يقرأ ما يقوله الشعب الجنوبي من أقصاه إلى أقصاه أن يعلم أن هذه الحشود، التي لم تُدع محافظة ولا مديرية ولا بلدة جنوبية إلا وشاركت فيها، لا يمكن إخراس أصواتها بالترضيات ولا برسائل المجاملات اللفظية التي لا تعيد مفقوداً، ولا تستعيد روح شهيد، ولا تشبع جائعاً، ولا تشفي مريضاً، ولا تنصف مظلوماً. وبالمثل، لا يمكن إخراسها بالقمع أو الإكراه أو الابتزاز أو الترهيب، فزمن العصا والجزرة قد ولى بعد أن عرفت الشعوب طريقها إلى الحرية والكرامة والعزة والسلام.

إن على من يدعون أنهم شرعيون أن يدركوا أن ما يحدد شرعيتهم هو ما تقوله هذه الجماهير، ومن أنكر هذه الحقيقة فإن شرعيته شرعية زائفة لأنها مناقضة لإرادة الشعب، ولن يكون مصيره إلا بما يقوله هذا الشعب.

فهل فهمتم الرسالة أيها (الشرعيون) أم لم تفهموها؟