العمل الجماهيري السياسي يمنح القضية الجنوبية مشروعيتها باعتبارها قضية شعب لا يمكن تجاهلها أو تقزيمها، فيما تمنح سلمية الفعاليات الجماهيرية الفرصة لحرمان من يريد سحقها بالقوة من أي ذرائع للقيام بذلك. وثبات الشارع يمنح المفاوض الجنوبي الحجة والقوة المناسبة لتحقيق المكاسب على طاولة المفاوضات.
بدون المفاوض الجنوبي لا يمكن جني المكاسب السياسية للنشاط الجماهيري على الأرض والحصول على الاعتراف الدولي بالحقوق المشروعة لشعب الجنوب، وبدون الجهد الشعبي على الأرض يفقد المفاوض حجة الإقناع السياسي، لذلك فالمساران مكملان لبعضهما البعض، ولا يكتمل أحدهما إلا بالآخر.
التقليل من شأن أصحاب مسار معين من زملائهم في المسار الآخر هو عبث لا يخدم إلا اهواء النفس والجهات التي تسعدها شق الصف الوطني، وما تمر به القضية الجنوبية اليوم يتطلب التحلي بأعلى درجات المسؤولية في إعلان المواقف السياسية والتصرف بموجبها وكبح النزق السياسي مهما كان.