آخر تحديث :الثلاثاء-10 فبراير 2026-12:42ص

هل يعقل أن نكره أبين ولكن كرهنا من شوّه حبّها

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 09:24 م

د.فوزي النخعي
بقلم: د.فوزي النخعي
- ارشيف الكاتب

هل يُعقل أن يأتي يوم نكره فيه أبين؟

سؤال اطرحه على كل من يحب أبين بصدق.


أبين التي ناضلنا من أجلها سنوات، ودافعنا عنها حين شُوِّه اسمها، وحاربنا كل من حاول اختزالها أو تلويث صورتها، أبين التي تغنّينا بها، وفاخرنا بالانتماء إليها في كل وقت ومكان، لم أتخيل يومًا أن أصل إلى هذه اللحظة، لكن هذا اليوم لقد جاء بالفعل، يوم يكره فيه العاشق معشوقته، لا لأنها خذلته، بل لأن الآخرين خذلوها.


كرهتُ أبين حين رأيت المتسلقين والمنافقين والكاذبين يجلسون على مائدتها، لا حبًا فيها كما أحببناها، بل طمعًا فيها، واستثمارًا في اسمها، وركوبًا على تعب أهلها، لقد تابعتُ عشرات المقالات والمنشورات التي تتحدث عن تهميش أبين في كل منصات التواصل الاجتماعي،

حديثٌ كثير، وضجيجٌ بلا أثر.


وقتها تمنّيت لو أن جزءًا يسيرًا من هذا الجهد كُرِّس للحديث عن عودة الخدمات، أو عن التنمية، أو عن إنقاذ ما تبقى من كرامة الإنسان في هذه المحافظة المنهكة، ولو حدث ذلك، لتغيّر حال أبين، لا صورتها فقط،

وهنا يجب أن نقول الحقيقة بوضوح نحن لم نكره أبين الأرض والإنسان، بقدر كرهنا أولئك الذين اتخذوا من اسمها سلّمًا لمصالحهم،

ومن وجعها منصةً للظهور، ومن معاناتها وسيلةً للتكسب.



لقد أحببنا أبين بلا مقابل، بلا منصب، وبلا مكاسب، وبلا حسابات سياسية، لقد أحببناها لأنها أبين، الأرض الطيبة، والتاريخ الصابر،

والإنسان الذي لا يزال يدفع ثمن صدقه، واليوم، يُطرح اسم أبين وكأنها مجرد قطعة أرض، يتعامل معها البعض كغنيمة، وتُطرح أسماء لخلافة المحافظ الحالي أبوبكر حسين سالم، وكأن الحديث عن كرسي، لا عن مسؤولية ثقيلة، ولا عن محافظة أنهكها الإقصاء والتهميش وسوء الإدارة.



لكن رغم كل هذا الغضب، ورغم هذه الخيبة القاسية، نقولها بوضوح لا لبس فيه، أبين أكبر من الجميع،

وأكبر من المناصب،

وأكبر من المتسلقين،

وأكبر من كل من ظنّ أن حبها يُقاس بما يُؤخذ منها لا بما يُعطى لها، وأبين لا تحتاج إلى خطباء جدد، ولا إلى كتّاب مواسم، ولا إلى متحدثين باسمها عند الحاجة فقط.



أبين تحتاج إلى رجال ونساء يعملون بصمت،

يقدّمون الفعل قبل القول، ويضعون مصلحتها فوق كل اعتبار، لسنا ناكرين لها،

نحن فقط غاضبون من أجلها، وغضب العاشق، مهما قسا، يبقى آخر أشكال الوفاء.


ليست أبين بحاجة إلى من يزايد في حبّها، ولا إلى من يرفع صوتَه باسمها ثم يتركها عند أول اختبار، أبين بحاجة إلى ضميرٍ حيّ، وإلى شجاعة في قول الحقيقة، وإلى إرادةٍ تضع الإنسان قبل الكرسي، والخدمة قبل الصورة، والعمل قبل الشعارات، إن إنقاذ أبين لا يبدأ بتغيير الأسماء،

بل بتغيير العقلية، ولا يكون بتبادل المواقع،

بل بتحمّل المسؤولية كاملةً دون تبرير أو هروب، وستبقى أبين عصيّة على السقوط،

لأن فيها من لا يزال يحبّها بصمت، ويغضب لأجلها بصدق، ويرفض أن تُختزل في أشخاص، أو مناصب، أو مصالح ضيقة، نحن لا نبحث عن معجزة، بل عن حدٍّ أدنى من العدالة، وقدرٍ كافٍ من النزاهة، وشيءٍ من الوفاء لتاريخ هذه الأرض.


أبين سادة ستنهض، حين تُدار بالعقل لا بالمجاملة، وبالعمل لا بالضجيج، وبالصدق لا بالنفاق.


ودمتم سالمين