آخر تحديث :الأحد-15 فبراير 2026-01:28ص

بدعم إرادة الشعب… سيكون الجنوب عمق السعودية

السبت - 14 فبراير 2026 - الساعة 09:47 م

وضاح بن عطية
بقلم: وضاح بن عطية
- ارشيف الكاتب

رسالة صريحة بلا تورية: لقد أصبحت المملكة العربية السعودية ممسكة بالملف الجنوبي من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، ومن سقطرى جنوبًا إلى الوديعة شمالًا. هذا واقع سياسي لا يمكن إنكاره.

لكن هذا الواقع رافقته أحداث موجعة أدمت القلوب، وسقط فيها شهداء، ودفع الجنوب ثمنًا باهظًا، ما خلق جرحًا عميقًا في الوجدان الجنوبي تجاه الشقيق الأكبر. هذا الجرح لا يُعالج بالإنكار ولا بالتسويف، بل بجبر ضرر وطني وإنساني صريح، عنوانه الواضح: "القرار لشعب الجنوب وحده، ليقرر مصيره بلا وصاية ولا التفاف".

نقولها بوضوح: شعب الجنوب لا يعادي السعودية، ولا يجهل ثقلها، ولا ينكر دورها، لكنه يريد ضمانات واقعية حتى لا يُدار كملف أمني أو يُختزل في تفاهمات لا تعكس إرادته، وهذا الأمر يدركه الأشقاء تمامًا.

السعودية هي الشقيق الأكبر، والشقيق الأكبر إمّا أن يكون سندًا وحاميًا، أو يترك فراغًا تملؤه الفوضى كما حصل في 1994م. الجنوب عمق استراتيجي للسعودية، لا ورقة تفاوض للقوى والأحزاب اليمنية. وشعب الجنوب، بكامل وعيه الجيوسياسي، يدرك أن الجنوب امتداد قومي مباشر لأمن السعودية واستقرار المنطقة، وأن حماية الحدود والممرات البحرية وباب المندب لا تتحقق إلا بجنوب مستقر، موحد، صاحب قرار.

لكن هذا الاستقرار لن يُفرض بالقوة، ولن يُشترى بالدعم المؤقت، بل عبر عمل استراتيجي يُبنى باحترام إرادة الأغلبية الساحقة لشعب الجنوب.

الدعم السعودي الحالي يشمل:

اقتصاديًا:

دعم البنك المركزي وتحسين العملة وصرف الرواتب.

الضغط لتحصيل الإيرادات ووقف الجبايات غير القانونية.

صيانة المطارات وتطوير الملاحة.

خدميًا:

تحسين ملموس في الكهرباء بدعم الوقود.

انتظام رواتب العسكريين بالريال السعودي.

تشغيل مستشفيات وبناء مجمعات صحية.

اعتماد مدارس نموذجية وصيانة أخرى.

دعم محدود للمعلمين وموظفي الدولة.

سفلتة طرق في العبر وعدن وغيرها.

سياسيًا:

اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض بالعلم والنشيد الجنوبي.

التحضير لحوار جنوبي – جنوبي برعاية سعودية، خطوة غير مسبوقة في مسار تدويل القضية الجنوبية.

كل هذا الدعم موجود، لكنه غير كافٍ إذا لم يُستكمل بالجوهر، وهو جوهر الصراع الحقيقي:

المطلوب:

سياسيًا:

حوار جنوبي شامل برعاية سعودية وإشراف دولي، يؤدي إلى مخرجات ملزمة للجميع، تعترف بأن القرار النهائي ملك لشعب الجنوب فقط.

إيقاف العبث الحزبي والمشاريع التي تمزق الجنوب وتزرع الفتنة، وإلزام الجميع بمشروع تختاره الأغلبية الساحقة، لا الأفراد أو الأحزاب.

دعم أي خيار يقرره شعب الجنوب محليًا وإقليميًا ودوليًا، دون انتقائية.

اقتصاديًا وخدميًا:

تحويل ميناء عدن إلى ميناء إقليمي ضخم.

إنشاء محطات كهرباء عملاقة تكسر معاناة الناس وتفتح باب الاستثمار الحقيقي.

فتح ملفات نهب النفط والمصافي العشوائية ومحاسبة المتورطين.

بناء بنية تحتية مستقلة (كهرباء، مياه، اتصالات، طرق).

إنصاف المعلمين ورفع رواتبهم إلى قيمتها قبل الحرب على الأقل.

برنامج محاسبة صارم لمكافحة الفساد وإيقاف الجبايات.

إعادة بناء مؤسسات الدولة وتأهيل كوادرها لإدارة دولة قوية ومستقرة.

المعادلة الواضحة: أمن السعودية × كرامة الجنوب

السعودية لن تحمي أمنها القومي بكيان جنوبي مهشّم، لا يملك شعبية. والجنوب لن يقبل شراكة تُصادر إرادته. الشراكة الحقيقية هي: جنوب قوي، صاحب قرار، وسعودية داعمة لإرادته، بعيدًا عن وصاية القوى والأحزاب اليمنية.

القوى اليمنية تماطل، وتحاول أن تجعل السعودية بالواجهة لأنصاف الحلول وتأجيل الحسم، وهذه وصفة مؤكدة لانفجار لا يخدم أحدًا غير تجار الحروب.

اللحظة تاريخية، والتردد فيها خسارة للجميع.