آخر تحديث :الخميس-12 فبراير 2026-01:16ص
مجتمع مدني


عدن..منتدى مدار يناقش مستقبل العلاقة بين الجنوب ودول الخليج ويؤكد على شراكة استراتيجية تعزز الاستقرار الإقليمي

عدن..منتدى مدار يناقش مستقبل العلاقة بين الجنوب ودول الخليج ويؤكد على شراكة استراتيجية تعزز الاستقرار الإقليمي
الأربعاء - 11 فبراير 2026 - 08:49 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

نظم مركز ومنتدى مدار لدراسات الرأي العام والبحوث الاجتماعية، بالتعاون مع منتدى الشراكة الوطنية الجنوبية، عصر اليوم الاربعاء، جلسة نقاشية بعنوان: "مستقبل العلاقة بين الجنوب ودول مجلس التعاون الخليجي، وتحديات المرحلة الراهنة – قراءة في مسارات الواقع ومآلات المستقبل"، وذلك في مقر منتدى مركز مدار بمديرية الشيخ عثمان – الممدارة – حي الطيارين بالعاصمة عدن.


وفي افتتاح أعمال الجلسة، ألقى الدكتور فضل الربيعي، رئيس منتدى ومركز مدار للدراسات، كلمة رحّب فيها بالحضور والمشاركين، مؤكدًا أهمية هذه الجلسة في ظل المتغيرات السياسية والإقليمية المتسارعة.


وقال: "علينا جميعًا أن نساهم في خلق وعي مجتمعي جمعي، يسهم في تعزيز العلاقة والتعاون والشراكة الصادقة بين دول الخليج وفي المقدمة السعودية والجنوب"، مضيفاً إلى أهمية الارتقاء بالوعي المجتمعي إلى مستوى التعاطي الإيجابي مع كل ما يُنشر من معلومات تسهم في الحفاظ على المكتسبات والاستقرار الأمني والسياسي بما يخدم تنمية وازدهار مدينة عدن.


وناقشت الجلسة ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في:

ورقة تحليل لمسار العلاقة قبل عام 2026م، قدمها الدكتور فضل الربيعي.

الخلاف السعودي الإماراتي وانعكاساته على قضية الجنوب، قدمها العميد هادي علي زين.

مآلات وسيناريوهات حوار الرياض، قدمها العميد حسين علي الحالمي.


وشهدت الجلسة نقاشات ومداخلات نوعية من الحاضرين، كان أبرزها مداخلة الدكتور اللواء قائد عاطف، وكيل وزارة الداخلية، الذي استهل حديثه بتوجيه الشكر لمنتدى مدار ومنتدى الشراكة الوطنية الجنوبية على تنظيم هذه الفعالية.


وقال: "علينا جميعًا أن نتقبل الآراء ونترك الخلافات السياسية جانبًا»، مشيرًا إلى أن الجنوب اليوم أمام مرحلة تاريخية جديدة يجب الاستفادة منها في الحفاظ على الجميع وتحقيق انتصارات تسهم في معالجة قضايا الناس".


وأكد على أهمية ردم الهوة بين الشرعية والمجلس الانتقالي، والمضي قدمًا نحو المستقبل وبناء الدولة المدنية الحديثة.


من جانبه، أكد العميد الركن فضل طهشه، قائد اللواء 201 ميكا، أن ترتيب الأولويات في الجنوب يمثل ضرورة ملحة، مشيرًا إلى أن أولوية المرحلة يجب أن تكون رص الصفوف وتعزيز اللحمة الوطنية الجنوبية قبل أي استحقاقات أخرى.


وأضاف: "للأسف نتعامل مع القضايا والملفات السياسية بأسلوب الفعل وردة الفعل، وليس وفق تخطيط استراتيجي ورؤية مستقبلية".


وشدد على أهمية ترشيد الخطاب الإعلامي، معتبرًا أن "السياسة هي مصالح وفرص، ولا مكان للعواطف فيها"، داعيًا إلى مواكبة التطورات العربية والإقليمية والدولية، وتكاتف الجهود لإيجاد حلول استراتيجية لتجاوز المرحلة الراهنة دون تكرار أخطاء الماضي.


بدوره، دعا المناضل عبدالله الهارش إلى التعاطي الإيجابي مع دعوة الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية «دولة عربية ذات ثقل إقليمي، استراتيجي في المنطقة»، مشددًا على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية بين عدن والرياض.


كما شدد المحامي جمال الجعبي على ضرورة وأهمية تعزيز التواصل بين مختلف مكونات الجنوب الاجتماعية، وإيلاء الاهتمام الكافي بالكتل الجنوبية الكبيرة والمؤثرة، وفي مقدمتها حضرموت، والعمل على سد أي ثغرات قد ينفذ منها المتربصون بالجنوب.


وأشار إلى أن الجنوب اليوم أصبح واقعًا سياسيًا قائمًا ومتكامل البنى، ممثلاً بمؤسساته السياسية والعسكرية والاقتصادية، مؤكدًا أن هذه المنجزات تتطلب مزيدًا من التماسك الداخلي وحسن الإدارة للحفاظ عليها وتطويرها.


وأكد المشاركون في الجلسة على أهمية تعزيز علاقة الجنوب بدول مجلس التعاون الخليجي، انطلاقًا من الروابط الثقافية والتاريخية والجغرافية المشتركة، حيث شكّل الجنوب ودول الخليج عبر التاريخ وحدة جغرافية متكاملة نشطت فيها حركة الهجرة والتجارة، واستمرت هذه الروابط حتى الوقت الراهن، لا سيما مع الطفرة النفطية في المنطقة.


وأشاروا إلى أن طبيعة العلاقات بين الدولة الجنوبية عقب عام 1967م ودول الخليج تفاوتت من دولة إلى أخرى، حيث سعت الكويت والإمارات إلى بناء علاقات تعاون ودعم اقتصادي، فيما ارتبطت السعودية وسلطنة عمان بعلاقات خاصة بحكم الحدود الجغرافية والتداخل المجتمعي.


كما شدد الحاضرون على أهمية الاستفادة من العلاقات التاريخية والوسيطة والحديثة بين الجنوب ودول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، بما يخدم تبادل المصالح ومواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية، وعلى رأسها التهديدات المرتبطة بالنشاط الإيراني في المنطقة، ومحاولات تهديد البحر الأحمر ومضيق باب المندب عبر وكلائه الحوثيين، وهو ما شكّل أحد دوافع تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015م.


وأكدوا ضرورة الحفاظ على تنمية العلاقة الناشئة بين الجنوبيين ودول التحالف، مشيرين إلى الدور الذي لعبته التشكيلات العسكرية الجنوبية إلى جانب التحالف في تأمين جنوب اليمن، وإفشال محاولات إدخاله ضمن مشاريع الهيمنة الإقليمية.


وينظر الحاضرون الى كل من الرياض وابوظبي بوصفهم دولتين مهمة ورائدة في المنطقة على معالجة خلافاتهم.


واختُتمت الجلسة بجملة من التوصيات، أكدت في مجملها أن استعادة بناء الدولة الوطنية المستقلة في الجنوب تمثل ركيزة للاستقرار ليس في الجنوب أو اليمن فحسب، بل في المنطقة عمومًا، لما يمثله الجنوب من بُعد استراتيجي مهم لدول الجوار الخليجي.


كما دعت التوصيات دول الخليج إلى إعادة قراءة المستجدات السياسية التي أفرزتها الحرب الراهنة، وترتيب أولويات العلاقة مع الجنوب بما يحقق توازنًا إقليميًا يستوعب صراعات المصالح الإقليمية والدولية، ويؤسس لسياسة قائمة على التوازي في المواقف والتوازن في القوى، عبر دعم بناء دولة جنوبية مستقرة إلى جانب دولة في الشمال، في إطار تكاملي مع دول مجلس التعاون الخليجي، تحسبًا للتحولات السياسية المقبلة في المنطقة.


حضر الحلقة النقاشية عدد كبير من القيادات السياسية والأمنية ومن المجلس الانتقالي والقوات المسلحة ونشطاء المجتمع المدني.