تدور أحداث قصتنا لهذا الجمعة في أحد المطاعم، حيث لوحِظ مرارًا أن رجلًا فقيرًا يدخل مستغلًا ازدحام الزبائن، يتناول وجبة الإفطار ثم يغادر بهدوء دون أن يدفع الحساب، وذات صباح، وبينما كان الرجل منشغلًا بطعامه، اقترب أحد الزبائن من صاحب المطعم وهمس له قائلًا: *«هذا الرجل يستغل الزحام، ويغادر في كل مرة دون أن يدفع».*
ابتسم صاحب المطعم، وقال بهدوء: «دعه يذهب الآن، وسنتحدث في الأمر لاحقًا»،
وكما اعتاد، أنهى الرجل طعامه، التفت حوله، ثم انسحب خفية وسط الزحام، وبعد خروجه، سأل الزبون صاحب المطعم باستغراب:
«لماذا تركته يذهب هكذا؟»
فقال صاحب المطعم: «أنت لست أول من لاحظه، ولست الوحيد الذي أخبرني عنه، كثيرون سبقوك إلى ذلك، إنه يجلس خارج المطعم، وحين يرى الزبائن يتكاثرون، يدخل ليتناول طعامه، وأنا منذ زمن أتعمد التغاضي عنه؛ لم أمنعه، ولم أفضحه، ولم أُهِن كرامته.
لأن هذا الزحام قد يكون بسبب دعائه، فهو يجلس خارج المطعم ويدعو الله أن يمتلئ المكان بالناس، كي يستطيع الدخول والأكل ثم الانصراف، والعجيب أن المطعم لا يزدحم إلا حين يأتي، فلعل في دعائه سرًّا، وفي حاجته سببًا للرزق.
*العبرة من القصة:*
لا تتباهَ بأنك تطعم غيرك، فربما كان غيرك هو سبب الرزق الذي تعيش عليه، ومن يدري؟ لعلنا نُرزق ببركة من نظنه محتاجًا إلينا، فكم من دعوة خرجت من قلب مكسور، ففتحت أبوابًا أُغلقت في وجه صاحبها.
وبما أننا على أعتاب شهر رمضان المبارك، تذكّروا هذه القصة جيدًا؛ فربما تُرزقون بالفقراء والمحتاجين، فلا تتباهوا بأنكم تطعمونهم،
فربما كانوا هم سبب رزقكم.
*~_انتظروني في الجمعة القادمة إن شاء الله، ومع قصة جديدة من قصص الماضي والحاضر...*_~
*جمعتكم جمعة خير وبركة عليكم، وجمعة صدق ومحبة، وجمعة نصر وتمكين لإخواننا في فلسطين، وفي غزة خاصةً، وجمعة أخذ العبرة والعظة.*
محبكم/
*د. فوزي النخعي رئيس مؤسسة أبين للتنمية*
18 / شعبان/1447هـ.
الموافق: 6 / فبراير/2026م.
*العاصمة _ عدن