لا خلاف على أن منح المرأة حقائب وزارية يُعد خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح طالما جاءت في إطار تمكين حقيقي لا مجرّد حضور شكلي، غير أن هذا لا يمنع العتاب بل يفرضه حين يتم تجاهل نماذج نسوية عصامية وحقوقية ووطنية صنعت حضورها بجهدها ومواقفها وكانت في قلب الفعل السياسي والوطني في أصعب اللحظات.
ومن بين هذه النماذج تبرز المحامية عفراء حريري، المرأة التي لم تكن يومًا باحثة عن منصب ولا متسولة على أبواب السلطات، بل كانت حيث يجب أن يكون الموقف. عندما قُطعت إمدادات النفط الخام القادمة من حضرموت وشُدد الخناق على كهرباء عدن في ذروة سطوة حلف قبائل حضرموت، انبرت عفراء حريري بنفسها وسافرت إلى معقل الشيخ عمرو بن حبريش في الهضبة الحضرمية مطالبة بالإفراج عن مقطورات النفط.
هناك استُقبلت باحترام وأشاد بها الشيخ بن حبريش مثمنًا شجاعتها وقال كلمته التي ستبقى شاهدة: «كَمَل الرجال في عدن حتى تأتي امرأة إلى حضرموت وتقطع كل هذه المسافات من أجل هذا الهدف»، وكان لها ما أرادت.
وهنا يبرز السؤال المؤلم: أين هذا الموقف من كثيرات ممن شغلن اليوم حقائب وزارية؟ وأي كفة أثقل في ميزان الإنجازات، كفة الإنجازات الميدانية لعفراء حريري أم كفة المناصب التي لم تترك أثرًا يُذكر؟
عفراء حريري لم تُمنح منصبًا ولم تحظَ بوظيفة، بل حوربت من أطراف عدة، ومع ذلك بقيت صامدة على مبادئها متمسكة بعدن مدافعة عنها بلا مقابل وبلا امتيازات.
هي محاورة بارعة وحقوقية متمكنة واسم فرض نفسه بالفعل لا بالتعيين، ولهذا فإن تغييبها عن حكومة قُدِّمت للرأي العام باعتبارها حكومة كفاءات لا محاصصة ولا مناصفة يثير تساؤلات مشروعة بل ويبعث على خيبة أمل، خاصة حين نرى تدوير الأسماء ذاتها وكأن اليمن عقيم لا يلد غيرها. أما وقد وصل الأمر إلى أن يكون هذا الصعود الوزاري هو الثامن لبعض الأسماء، وهنا عن معمر الإرياني أتحدث، فإن المشهد لم يعد مثيرًا للاستغراب بقدر ما هو مؤلم وساخر.
تحية تقدير واحترام لتلك المرأة التي كان الأجدر أن يكون لها موضع قدم لا تكريمًا لشخصها، بل إنصافًا للمعنى الذي تمثله.
ودمتم سالمين