عقدت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، اجتماعها الدوري في العاصمة عدن برئاسة الأستاذ نصر هرهرة القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية.
وفي مستهل الاجتماع، قدّم هرهرة إحاطة شاملة تناولت آخر مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية ومسار الحراك الشعبي والجماهيري في مختلف محافظات الجنوب، مؤكّدًا أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التماسك الداخلي وتعزيز الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، بما يحفظ مكتسبات شعب الجنوب ويدعم مسار نضاله التحرري.
واستعرضت الهيئة مضامين التصريح الأخير للرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي جدّد فيه التأكيد على الثبات على المبادئ والمضي قدمًا في مسار النضال السلمي حتى تحقيق أهداف ثورة شعب الجنوب، وعلى رأسها استعادة دولته الكاملة السيادة والتمسّك بمضامين الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي كمرجعية سياسية واضحة.
وأعربت الهيئة عن ترحيبها بما تضمنه التصريح، معتبرةً إياه تجديدًا للعهد بين القيادة وشعب الجنوب، ومشددة على استمرار الاصطفاف خلف قيادة الرئيس الزُبيدي حتى استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، بوصف ذلك الهدف الجامع لإرادة جماهير شعب الجنوب في الداخل والخارج.
وعلى الصعيد الجماهيري، أشادت الهيئة بالفعاليات الجماهيرية والتظاهرات السلمية في محافظات الجنوب، مثمنةً وعي المواطنين وانضباطهم، وما حملته تلك التظاهرات من رسائل تؤكد تمسك شعب الجنوب بحقّه المشروع في تقرير مصيره، وانحيازه الكامل لمشروعه الوطني المتمثل في استعادة دولته وفق حدود ما قبل عام 1990، وولائه للمجلس الانتقالي وقيادته السياسية ممثّلة بالرئيس الزُبيدي.
وفي سياق متصل، أدانت الهيئة اقتحام قوات ميليشياوية لساحة الاحتشاد الجماهيري في مدينة عتق وتكسير منصة إحياء الذكرى التاسعة والخمسين ليوم الشهيد الجنوبي، معتبرةً ذلك انتهاكًا صارخًا للحقوق والحريات العامة واعتداءً على حق أبناء شبوة في التعبير السلمي، وحمّلت الجهات المسؤولة كامل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن تبعات هذه الممارسات التي تُفاقم الأزمة وتزيد الاحتقان.
كما استمعت الهيئة لتقرير لجنة الحقوق والحريات في الجمعية الوطنية، الذي وثّق الانتهاكات في حملة قوات الاحتلال اليمني في حضرموت، بما فيها الاعتقالات التعسفية للناشطين والصحفيين وأبناء الجنوب المشاركين في التظاهرات السلمية، داعيةً المنظمات الحقوقية والإقليمية والدولية للتدخل وحماية شعب الجنوب من هذه الانتهاكات، ومطالبةً بإخراج تلك القوات من المحافظة وتمكين أبناء حضرموت من إدارة وحماية محافظتهم بأنفسهم.
وأكدت الهيئة أن المجلس الانتقالي الجنوبي تعامل مع تطورات الأزمة الأخيرة بحكمة ومسؤولية، مستندًا إلى ثوابته الوطنية وتأييد جماهير الجنوب، وأن المجلس بات اليوم أكثر تماسكًا وتنظيمًا، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية متعددة المسارات إقليميًا ودوليًا، دون الإخلال بالهدف الجوهري المتمثل في تمكين شعب الجنوب من ممارسة حقه المشروع في تقرير مصيره وفق المعايير الدولية.
وفيما يخص تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة، أعربت الهيئة عن رفضها لتغييب الممثل السياسي لقضية شعب الجنوب وتجاوز المجلس الانتقالي كشريك رسمي، معتبرةً ذلك انحرافًا عن اتفاقيات الشراكة السياسية المتفق عليها، مؤكدة أن هذه الحكومة لا تعبّر عن إرادة الجنوب ولا تحظى بشرعيته، ومجددة التمسك بالمسار السياسي السلمي كخيار استراتيجي لمعالجة قضية الجنوب ضمن إطار تفاوضي مستقل وتحت إشراف دولي وإقليمي.
واختتم الاجتماع بمناقشة القضايا التنظيمية وخطط عمل المجلس الانتقالي سياسيًا وإعلاميًا وجماهيريًا، داعيًا جماهير الجنوب إلى مواصلة الحضور الفاعل والمشاركة الواسعة في الفعاليات والتظاهرات السلمية القادمة، ومن بينها فعالية زنجبار في محافظة أبين السبت القادم، لإيصال صوت الجنوب إلى المجتمع الدولي والتأكيد على عدالة قضيته وتمسّكه بحقه المشروع في استعادة دولته.