آخر تحديث :الخميس-12 فبراير 2026-01:16ص
وثائقيات


أبين لا تستجدي أحد

أبين لا تستجدي أحد
الأربعاء - 11 فبراير 2026 - 02:39 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

أبين الحضارة والتاريخ والفن والثقافة والمعرفة والتنوير وكانت قبلة لكل أبناء شبوة وحضرموت ولحج والضالع والصبيحة وغيرها سواء للعمل أو التعليم فقد درس فيها من أبناء الضالع المناضل محمد غالب أحمد وعلي مثنى ومطلق عبد الله وغيرهم كما عمل فيها مستشارًا سياسيًا فضل أحمد السلامي السفير والشهيد في طائرة الدبلوماسيين الشهيرة عام 1972م وعمل فيها القاضي عبد الكريم العنسي كقاضٍ شرعي وكانت له ملجأ من بطش وجور وظلم الإمامة وكان الشهيد المناضل قحطان محمد الشعبي خبيرًا زراعيًا والمستشار السياسي بن مظفر والفنان الكبير المرحوم محمد مرشد ناجي الذي عمل أيضًا كمستشار والذي كما قال كانت عاصمتها زنجبار ملهمة له في صياغة أعظم لحن لأغنية لقا كلمات للشاعر الكبير المرحوم محمد سعيد جرادة

كما عمل فيها كمدرس السفير محمد هادي عوض لمدرسة زنجبار المتوسطة وكذلك المرحوم حسن بن لصفوح والشاعر المرحوم عبد الله مولئة الدويلة وكذلك الأستاذ محمد صالح عفارة المساعد الإداري للسلطنة الفضلية والمسيقار العدني المرحوم يحيى مكي مؤسس الفرقة الموسيقية النحاسية للسلطنة الفضلية آنذاك وكذلك المرحومين القرشي عبد الرحيم سلام وصالح نصيب وفيصل علوي ومحمد سعد الصنعاني وغيرهم الكثيرون

كما تأسست فيها الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية في بداية الخمسينات كما عرفت الخدمات الصحية قبل غيرها منذ الخمسينيات كذلك قال عنها المؤرخ اللبناني أمين الريحاني في أحد زياراته الاستقصائية لجنوب الجزيرة العربية والذي عرف فيما بعد بالجنوب العربي أهلها هم أقوى العرب وأشدهم حول عدن شرقًا وهم ذو بأس ومرؤة أما القاضي مسعود كما جاء في كتاب المؤرخ الهمداني صفة جزيرة العرب صفحة 190 فقد قال عنها أهلها أصلح الناس مزاجًا وأرضها أطيب النواحي ماء وهواء وتربة وفي أهلها شرف النفوس وعلو الهمة أما القاضي عبد الكريم العنسي فقد قال عنها في إحدى محاضراته في نادي شباب أبين عام 1961م أبين هي أغنية حضارية في عبق التاريخ

كما وجد فيها علماء وفقهاء وثقاة نذكر منهم على سبيل المثال عمر بن عبد العزيز الأبيني الطرئي في القرن السادس الهجري ومحمد بن مفلح الأبيني ومحمد بن الجعد الأبيني وأبو محمد بن سفيان بن عبد الله الأبيني الذي تلمذ على يديه المؤرخ والشاعر نشوان الحميري والمورخ عمارة اليمني كما كانت مثل عدن ولحج في تكوين وتأسيس الندوات الغنائية والموسيقية كان من أبرز فنانيها الفنان الكبير محمد محسن غطروش وكذلك عوض أحمد والمرحوم محمد علي ميسري وغيرهم الكثير من الفنانين حيث تأسست الندوة الفضلية عام 1958م تليها ندوة الريف الموسيقية في جعار وندوة الفلاح في الحصن

كما كانت محافظة تنوير ومعرفة نقلت مشعل التعليم إلى يافع والضالع وشبوة والمهره وانخرط الكثير من أبنائها في نشر العلم والمعرفة في هذه المناطق وتخرج على أيديهم الكثيرون ومن مميزات أبين أنه عندما سقطت الضالع ولحج في أيدي ثوار الجبهة القومية وهما قريبتان من أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط في عدن لم يشكل هذا السقوط أي شيء كما شكله سقوط أبين في 27 أغسطس 1967م حيث تحولت زنجبار عاصمتها إلى مزار كبير وقاعدة الثورة والسند المتين لها إذ استطاعت تطويق عدن من الشرق ومحاصرتها مما لفت أنظار العالم لأهميتها وكانت مقرًا وسكنًا آمنًا للمناضلين وقبلة لهم فمكث فيها الرئيس المرحوم قحطان محمد الشعبي والشهيد المناضل قيصل عبد اللطيف والشهيدان عبد الباري قاسم وأخيه وغالبية أعضاء القيادة العامة كما كانت المحافظة الوحيدة التي اختيرت عاصمتها لتكون مقرًا لانعقاد المؤتمر الرابع للجبهة القومية في مارس 1968م

ويمتد شرف أبين وذكرها إلى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال في حديث روي عن ابن عباس رضي الله عنهما سيخرج من عدن أبين اثنا عشر مقاتلًا هم أقرب إلي منكم

نعم أبين لا تستجدي أحد إذا همشت فهي لا تسعى للرئاسة أو الوزارة وإنما تأتي هذه المناصب إليها بمحض إرادتها اختير الرئيس الشهيد المناضل المتآمر عليه غدرًا سالم ربيع علي بالإجماع ليكون رئيسًا رغم رفضه لهذا المنصب الرفيع ثم اختير علي ناصر محمد ثم عبد ربه منصور وكلهم جاءوا باختيار شعبي ولم يأتوا بدبابات أو حمام دم أبين هي من يسعى إلى حقوقها وليست هي من تسعى بعد أحداث 13 يناير 1986م لم تهمل أبين بل حصلت على أعلى منصب وهو نائب هيئة مجلس الشعب الأعلى ممثلة بالدكتور محمد عوض السعدي وعضوية المكتب السياسي للحزب ممثلة بشخصية المناضل محمد حيدره مسدوس كما لها قادتها العسكريون ممن يمتلكون المهارات والخبرات العسكرية ولديها جيش من المناضلين والمثقفين والدكاترة فهي غصبًا ستنتزع حقها بالقانون ولن تنحني أو تترجى أحد غير الله سبحانه وتعالى


/الحاج الحيدري