آخر تحديث :الجمعة-30 أكتوبر 2026-09:41م
أخبار وتقارير


صندوق النظافة بأبين يفتح أبوابه للمواطن.. خطوة نحو شراكة مجتمعية لاستعادة الوجه الحضاري للمحافظة

صندوق النظافة بأبين يفتح أبوابه للمواطن.. خطوة نحو شراكة مجتمعية لاستعادة الوجه الحضاري للمحافظة
الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - 07:27 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم / عوض آدم

في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في فلسفة العمل الخدمي من الأداء الروتيني إلى الإدارة التشاركية، أعلن صندوق النظافة والتحسين بمحافظة أبين عن تخصيص قنوات اتصال مباشرة لتلقي بلاغات وشكاوى المواطنين، وهي خطوة لا يمكن قراءتها كإجراء إداري عابر، بل كرسالة واضحة بأن نظافة المدينة لم تعد مهمة عمال النظافة وحدهم، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ بالوعي وتنتهي بالفعل.


هذا القرار يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تواجه مدن المحافظة، وفي مقدمتها جعار وزنجبار، تحديات متراكمة في مجال النظافة وتحسين المظهر العام، نتيجة التوسع العمراني وكثافة المخلفات وقلة الإمكانيات، ولطالما كانت الشكوى الأبرز لدى المواطن هي غياب قناة تواصل سريعة توصل صوته إلى الجهة المعنية. اليوم، بتخصيص رقم ثابت للاتصال المباشر خلال الدوام الرسمي 02606013 ورقم واتساب متاح 738942732 لاستقبال البلاغات مصحوبة بالصور والمواقع، يكون الصندوق قد كسر حاجز البيروقراطية، ووضع نفسه تحت مجهر الرقابة المجتمعية المباشرة.


*وعلى الصعيد المؤسسي،* فإن هذه الخطوة تمثل نقلة في بناء الثقة وإعادة هندسة العلاقة بين المؤسسة والمجتمع، فالصندوق بهذا القرار ينتقل من موقع المتلقي للشكاوى عبر الوسطاء إلى موقع الشريك الذي يصغي مباشرة، وهو ما يعزز من مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، كما أنه يمكّن الإدارة من تقييم أداء فرقها الميدانية بشكل لحظي، وتوزيع الموارد والآليات وفق خارطة احتياج فعلية يرسمها المواطن نفسه، مما يرفع من كفاءة العمل المؤسسي ويقلل من الهدر.


*أما على الصعيد الصحي والبيئي،* فالأمر يتجاوز المظهر الجمالي إلى صلب الصحة العامة، فتراكم المخلفات وبؤر القمامة العشوائية هي البيئة الحاضنة لتكاثر البعوض الناقل لحمى الضنك والملاريا، وتكاثر القوارض والحشرات، وانبعاث الروائح والغازات السامة، وتلوث مصادر المياه الجوفية. إن سرعة رصد هذه البؤر وتصفيتها فور الإبلاغ عنها، هو إجراء وقائي من الدرجة الأولى، يقلل من كلفة العلاج، ويحمي المجتمع من تفشي الأمراض والأوبئة، ويحافظ على بيئة صحية آمنة لأطفالنا.


ويحسب هذا التوجه للإدارة الحالية لصندوق النظافة والتحسين ممثلة بالأستاذ وائل الزري، الذي يقود حراكاً هادئاً لكنه ملموس لإعادة الاعتبار لدور الصندوق كشريك أساسي في التنمية المحلية وليس مجرد جهة لرفع المخلفات. فمنذ توليه المسؤولية، بدا واضحاً أن الرجل يعمل وفق رؤية تهدف إلى الارتقاء بالخدمات وتحسين المظهر الحضاري والجمالي للمحافظة، وإعادة الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسة الخدمية. إن فتح قنوات التواصل المباشر هو ترجمة عملية لمبدأ أن المسؤول الناجح هو من يستمع للناس في الميدان، لا من ينتظر التقارير في المكتب.


إن مبادرة صندوق النظافة بأبين اليوم تضع الكرة في ملعب المواطن أيضاً، فالتعاون الإيجابي والإبلاغ الفوري لم يعد شعاراً، بل أصبح آلية متاحة بضغطة زر، ومعاً يمكن لأبين أن تستعيد وجهها النظيف الذي يليق بتاريخها وأهلها، فالبيئة النظيفة هي عنوان الحضارة وأساس الصحة العامة.