فتحت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة الباب أمام تحركات سياسية ودبلوماسية معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة في ظل عجز المعسكرين الرئيسيين عن حسم الأغلبية البرلمانية وسط مؤشرات على رغبة أطراف داخل الإدارة الأمريكية في تغيير تركيبة الحكم الإسرائيلي وإبعاد الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير دون استبعاد استمرار بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة
وبحسب النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات الإسرائيلية فقد حصل المعسكر المؤيد لنتنياهو على 53 مقعداً مقابل 48 مقعداً للمعارضة بقيادة غادي آيزنكوت فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست وهي نتيجة قياسية تجعلها رقماً مؤثراً في حسابات تشكيل الحكومة رغم الخلافات القائمة بشأن التعاون معها
وتحتاج أي حكومة إسرائيلية جديدة إلى 61 مقعداً على الأقل لضمان الأغلبية البرلمانية الأمر الذي يضع البلاد أمام مفاوضات شاقة قد تنتهي بتشكيل حكومة وحدة أو استمرار حالة الانسداد السياسي وصولاً إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة
## واشنطن تعيد حساباتها تجاه نتنياهو
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية إلى تنامي التباينات داخل الدائرة المحيطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أداء حكومة نتنياهو وسياساتها الإقليمية خلال الأشهر الماضية
وتتركز بعض التحفظات الأمريكية على ملفات غزة وسوريا ولبنان إضافة إلى بطء تنفيذ خطة ترامب المتعلقة بقطاع غزة والخلافات بشأن التعامل مع المستوطنين والتصعيد في الضفة الغربية
كما تحدثت تقارير عن وجود مسؤولين ومستشارين أمريكيين يرون أن حكومة إسرائيلية لا تضم بن غفير وسموتريتش قد تكون أكثر قدرة على التعامل مع الرؤية الأمريكية للمنطقة وفتح المجال أمام تفاهمات إقليمية جديدة
## حكومة وحدة تستبعد حلفاء نتنياهو
وتتجه بعض الطروحات المتداولة في واشنطن نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم قوى من المعسكرين السياسيين وتستبعد بن غفير وسموتريتش اللذين يمثلان ثقلاً أساسياً في الائتلاف اليميني الحالي
وترتبط هذه الرؤية بحسب التقارير الأمريكية والإسرائيلية برغبة إدارة ترامب في دفع مسارات التسوية الإقليمية وتوسيع اتفاقيات أبراهام وتهيئة الظروف أمام اتفاق تطبيع محتمل بين إسرائيل والسعودية
غير أن هذا السيناريو لا يزال يواجه عقبات سياسية كبيرة في ظل رفض آيزنكوت وعدد من قادة المعارضة المشاركة في حكومة برئاسة نتنياهو فضلاً عن تمسك حلفائه اليمينيين بمواقعهم ومطالبهم السياسية
## هل يبقى نتنياهو في المشهد؟
ورغم الحديث عن استبعاد بن غفير وسموتريتش فإن بقاء نتنياهو في رئاسة الحكومة لا يزال أحد السيناريوهات المطروحة إذ يمكن أن يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة مع المعارضة أو إعادة ترتيب تحالفاته السياسية بما يسمح له بالاستمرار في السلطة
لكن هذا الخيار يصطدم بانعدام الثقة بين نتنياهو وخصومه السياسيين وبالتعهدات التي أطلقها قادة المعارضة خلال الحملة الانتخابية بعدم المشاركة في حكومة يقودها
وفي المقابل لم تعلن إدارة ترامب موقفاً رسمياً نهائياً بشأن التدخل في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية إذ نقلت تقارير عن مسؤول أمريكي أن الحديث عن صيغة محددة لحكومة الوحدة لا يزال سابقاً لأوانه
وبين حسابات نتنياهو ومواقف المعارضة والضغوط الأمريكية تبقى إسرائيل أمام مرحلة سياسية مفتوحة على أكثر من احتمال فيما يتوقف مستقبل الحكومة المقبلة على قدرة الأطراف المتنافسة على تجاوز خلافاتها وتأمين الأغلبية المطلوبة داخل الكنيست