تواجه الساحة السياسية الإسرائيلية احتمالات متعددة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة في ظل تعقيدات المشهد البرلماني وصعوبة ضمان أغلبية مستقرة داخل الكنيست، ما يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قد تحدد شكل السلطة المقبلة ومصير التحالفات بين الأحزاب.
وفي ظل اشتراط الحصول على دعم 61 عضواً من أصل 120 في الكنيست لتأمين الأغلبية البرلمانية، تتجه الأنظار إلى خيارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة وقدرة كل طرف على استقطاب حلفاء جدد أو تقديم تنازلات تتيح تشكيل حكومة قابلة للاستمرار.
**أولاً: ائتلاف يميني بأغلبية محدودة**
يتمثل السيناريو الأول في سعي بنيامين نتنياهو إلى جمع الأحزاب اليمينية والدينية المتحالفة معه ضمن ائتلاف برلماني يضمن الحد الأدنى من الأصوات اللازمة للحكم.
لكن هذا الخيار قد يضع الحكومة أمام ضغوط متواصلة من الشركاء السياسيين الذين يسعون إلى تحقيق مطالبهم في ملفات الأمن والدين والاستيطان والسياسات الداخلية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالمواقف الدولية من توجهات الحكومة المحتملة.
**ثانياً: حكومة تقودها المعارضة بدعم برلماني من خارج الائتلاف**
يقوم السيناريو الثاني على محاولة أحزاب المعارضة تشكيل حكومة بقيادة قوى الوسط، بالاعتماد على دعم برلماني أو امتناع بعض القوائم عن التصويت ضدها، من دون انضمام جميع الأطراف الداعمة رسمياً إلى الائتلاف.
ويواجه هذا الخيار تحدياً يتمثل في التباينات الأيديولوجية والسياسية بين مكونات المعارضة، إلى جانب صعوبة ضمان دعم مستمر في التصويت على القوانين والموازنات والقرارات المصيرية.
**ثالثاً: حكومة وحدة وطنية وتقاسم رئاسة الوزراء**
قد تدفع صعوبة تشكيل حكومة مستقرة الأطراف الرئيسية إلى بحث صيغة حكومة وحدة وطنية تتضمن تقاسم المسؤوليات والاتفاق على برنامج مشترك، وربما التناوب على رئاسة الوزراء وفق اتفاق سياسي محدد.
ورغم الخلافات العميقة بين المعسكرات المتنافسة، فإن هذا الخيار قد يطرح على طاولة المفاوضات إذا تعذر على أي طرف تأمين أغلبية منفردة، غير أن نجاحه سيظل مرتبطاً بمدى استعداد القيادات لتقديم تنازلات متبادلة والاتفاق على الملفات الخلافية.
**رابعاً: تعثر المفاوضات والذهاب إلى انتخابات جديدة**
إذا أخفقت الأحزاب في التوصل إلى اتفاق يضمن تشكيل حكومة، فقد ينتهي المسار إلى انتخابات مبكرة تعيد المنافسة إلى صناديق الاقتراع وتمنح الناخبين فرصة لإعادة تحديد موازين القوى.
ومن شأن هذا الاحتمال إطالة أمد عدم اليقين السياسي، مع استمرار الحكومة القائمة في أداء مهامها وفق القواعد القانونية المنظمة لتصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
**معركة الأرقام تحسم اتجاه المشهد**
تعكس هذه السيناريوهات طبيعة النظام البرلماني الإسرائيلي الذي يجعل تشكيل الحكومة رهناً بالتوافقات بين الأحزاب وقدرتها على بناء أغلبية داخل الكنيست. ولا يتوقف الحسم على عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب فحسب، بل يمتد إلى طبيعة التحالفات وشروط الشركاء ومدى استعدادهم للتنازل عن بعض مطالبهم.
ومع ذلك، تبقى هذه المسارات احتمالات سياسية وليست نتائج محسومة، إذ يتطلب تحديد السيناريو الأقرب تقييماً دقيقاً للنتائج الرسمية وتوزيع المقاعد ومواقف الأحزاب المعلنة من المشاركة في الحكومة أو دعمها من خارج الائتلاف.