أبين تايم/عربي ودولي
يراهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سياسة الحصار والضغط الاقتصادي في مواجهة إيران، بالتزامن مع تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، وسط تقديرات بشأن كلفة الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة وانعكاساتها السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بقلم المحلل العسكري رون بن يشاي، فإن التحركات العسكرية الأمريكية، بما فيها حاملة الطائرات «روزفلت» والقوات البحرية ومقاتلات نشرت في إسرائيل، لا تكفي وحدها لتحديد المسار الذي يعتزم ترامب اتباعه تجاه طهران.
وأشار التحليل إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس حسابات المواجهة العسكرية في ضوء مخاطر سقوط قتلى أمريكيين وارتفاع أسعار الوقود، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات داخلية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ويرى بن يشاي أن الحصار يمثل، في الحسابات الأمريكية، أداة ضغط رئيسية في المرحلة الراهنة، في ظل صعوبة تحقيق الأهداف الاستراتيجية للحرب رغم قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات الإيرانية.
انقسام داخل القيادة الإيرانية
وتناول التحليل تباين المواقف داخل القيادة الإيرانية بين تيار محافظ متشدد، وتيار آخر يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، ويُنظر إليه باعتباره أكثر اهتماماً بالتداعيات الاقتصادية والاجتماعية للصراع.
وبحسب التقرير، فإن نفوذ التيار المعتدل في صنع القرار لا يزال محدوداً، رغم مشاركته في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتفاهم مع واشنطن.
وأضاف التحليل أن المفاوضات السابقة، التي أشار إلى أنها جرت بوساطة باكستانية وبمشاركة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في إسلام آباد، أثارت اعتراضات في إسرائيل وأوساط أمريكية اعتبرت شروطها متساهلة مع طهران.
مضيق هرمز يعيد التصعيد إلى الواجهة
ووفقاً لما أورده التقرير، فإن هجمات نُسبت إلى الحرس الثوري الإيراني واستهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز ساهمت في انهيار التفاهم السابق، ومنحت ترامب مبرراً لاستئناف العمليات العسكرية وتشديد الحصار.
وأشار التحليل إلى أن طهران تسعى، عبر تحركات وزير خارجيتها عباس عراقجي، إلى العودة للمفاوضات والحصول على الشروط التي طُرحت في التفاهم السابق، مع محاولة تقديمها بصيغة مختلفة.
ويخلص التحليل إلى أن المواجهة لا تقتصر على استعراض القوة العسكرية، بل ترتبط أيضاً بقدرة واشنطن على استخدام الضغط الاقتصادي لتحقيق أهدافها، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية معادلة معقدة بين تشديد الضغط على إيران وتجنب حرب طويلة قد ترتفع تكلفتها العسكرية والاقتصادية والسياسية.