آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-11:05م
عربي ودولي


هجوم مطار الرياض يفتح الباب أمام تدخل عسكري أمريكي ضد الحوثيين وترقب لرد سعودي

هجوم مطار الرياض يفتح الباب أمام تدخل عسكري أمريكي ضد الحوثيين وترقب لرد سعودي
الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 10:06 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

أثار الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض موجة من الإدانات الدولية، وفتح الباب أمام احتمالات اتساع المواجهة العسكرية مع جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، وسط مؤشرات على أن الإدارة الأمريكية تدرس الانخراط في العمليات العسكرية إلى جانب السعودية.

ووفقاً لما أوردته شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين، عقب الهجوم الذي وصفته الشبكة بأنه الأشد دموية الذي تتعرض له السعودية منذ نحو عقد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المواجهة المرتبطة بإيران.

ونقلت الشبكة عن السلطات السعودية أن الهجوم الذي وقع يوم السبت أسفر عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة 309 آخرين، بينهم مواطنون سعوديون وأجانب، من بينهم مواطن أمريكي. وأشارت إلى أن بعض المصابين في حالة حرجة، فيما استمرت إجراءات تعليق العمليات التشغيلية في المطار حتى يوم الأحد.

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين، إن إدارته تدرس الانضمام إلى العمليات العسكرية السعودية ضد الحوثيين، مضيفاً: «ربما نفعل ذلك. سندرس الأمر. لقد علمنا للتو بالهجوم الأخير، ولذلك سنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط على واشنطن وحلفاء الرياض لتحديد طبيعة الرد على الهجمات الحوثية، خصوصاً مع اتساع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت حيوية وبنية تحتية استراتيجية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة.

تحذيرات من اتساع المواجهة

وبحسب التقرير، حمّلت السعودية وحلفاؤها جماعة الحوثيين مسؤولية الهجوم، كما نسبت واشنطن الضربة إلى الجماعة، في حين لم تعلن الأخيرة مسؤوليتها المباشرة عن الهجوم الأخير، لكنها جددت تحذيراتها بشأن الاقتراب من المطارات السعودية.

ويأتي ذلك بعد هجوم سابق استهدف المطار خلال الأسبوع نفسه، وأسفر، وفقاً للتقرير، عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الخميس، الأمر الذي زاد المخاوف من استمرار استهداف المنشآت المدنية والحيوية وتصاعد المواجهة العسكرية.

وسبق للولايات المتحدة أن نفذت حملة جوية ضد الحوثيين استمرت ثلاثة أشهر خلال العام الماضي، بهدف الحد من هجماتهم على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات التجارية الدولية، والذي يمثل مساراً استراتيجياً لنقل البضائع والطاقة.

وفي قراءته للتطورات، قال فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد، إن السعودية قد تتجه إلى طلب دعم من عدد من الدول، بينها باكستان وتركيا ومصر والولايات المتحدة، لكنه أعرب عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى حل عسكري للصراع اليمني.

وأضاف جرجس أن الحوثيين أظهروا قدرة متزايدة على التكيف وتطوير قدراتهم، معتبراً أن التطورات الأخيرة تعكس تحسناً في منظومة الاستهداف لديهم، وهو ما يزيد تعقيد الخيارات العسكرية المطروحة أمام السعودية وحلفائها.

تحرك دبلوماسي وتضامن عربي ودولي

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت مصر تضامنها مع السعودية، وأدانت الهجمات التي استهدفت أراضيها، فيما وصفت قطر الهجوم بأنه انتهاك لسيادة المملكة وتهديد مباشر للأمن الإقليمي.

كما صدرت إدانات من ألمانيا وكندا، ووصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الهجمات بأنها «بغيضة»، في حين حمّل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحوثيين مسؤولية الهجوم، معتبراً أنه يمثل انتهاكاً للقانون الدولي.

من جانبه، وصف التحالف الذي تقوده السعودية الهجوم بأنه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، متوعداً برد قوي، في موقف يعكس تصاعد الضغوط المطالبة باتخاذ إجراءات لوقف الهجمات وحماية المنشآت المدنية.

الدعم الأمريكي بين التدخل المباشر والتعاون الدفاعي

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان قد حث الرئيس الأمريكي في سبتمبر الماضي على اتخاذ إجراء عسكري ضد الحوثيين، وفقاً لمصدر مطلع تحدث إلى الشبكة الأمريكية.

في المقابل، طرح عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي المتقاعد، تصوراً يقوم على تعزيز الدعم الدفاعي الأمريكي للسعودية، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير أنظمة متطورة للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، دون أن يستلزم ذلك بالضرورة الدخول في حرب شاملة ضد الحوثيين.

ودعا عبد الله كذلك تركيا وباكستان إلى المشاركة في دعم الدفاع عن السعودية، مشيراً إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها الدول الثلاث في مكة المكرمة في أغسطس الماضي، ومطالباً بتفعيل بنودها في ظل التطورات الأمنية الراهنة.

وتبقى الخيارات الأمريكية مفتوحة بين تقديم دعم دفاعي واستخباراتي إضافي للرياض، أو الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، في وقت تثير فيه أي مواجهة موسعة مخاوف من تداعيات إقليمية أوسع، خصوصاً على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وأسواق الطاقة والتجارة العالمية.