بقلم/ حلمي عقيل
في مشهد يجسد أسمى معاني الشجاعة والثبات في ميادين المواجهة تتجلى الرجولة الحقيقية التي تزلزل الأرض تحت أقدام العدو وتمنح الأجيال درسًا خالدًا في التضحية والصمود
منذ الصباح وحتى العصر اشتدت المعركة وتوالت الهجمات المستميتة التي كانت تتكسر أمام صمود المقاتلين وثباتهم على مواقعهم في مشهد يستحضر عظمة قول الله تعالى ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
كان المشهد أكبر من الكلمات وأبلغ من الخطب شيخ في آخر عمره يجلس في مقدمة المترس مواجهاً الموت بشجاعة نادرة لا يهاب الرصاص ولا يتراجع أمام الخطر رغم نزيف الدم من وجهه يرفض مغادرة موقعه ويواصل التكبير والتقدم وكأنه يستعد لمواجهة العدو بمفرده
إنه ليس مجرد مقاتل بل صورة حية للإرادة الصلبة وعنوان للتضحية التي لا تعرف التراجع أو الاستسلام
وأمام هذا المشهد تبرز أسئلة موجعة أين الشباب الذين يكتفون بالمشاهدة من بعيد وأين الأعذار أمام تضحيات رجال يواجهون الموت دفاعاً عن الدين والعرض والمدينة بينما لا يزال آخرون بعيدين عن ميادين الواجب
إن رسالة هذا البطل واضحة لا تحتاج إلى كثير من الشرح فمن أراد العزة فالميدان أمامه ومن أراد أن يدافع عن أرضه وكرامته فعليه أن يدرك أن الأوطان لا يحميها الكلام وحده بل تحميها المواقف والتضحيات والثبات في اللحظات الصعبة
وبينما يواصل المرابطون أداء واجبهم لا يغيب عن الذاكرة الشهيد الذي ارتقى بجانب هذا المجاهد البطل فله الرحمة والمغفرة ولأسرته الصبر والسلوان سائلين الله أن يتقبل الشهداء ويحفظ المقاتلين المرابطين
إن الأوطان تنتصر بإرادة رجالها وبصمود المدافعين عنها وإن مشاهد البطولة والثبات تظل شاهداً على أن العزيمة الصادقة قادرة على مواجهة أصعب الظروف مهما اشتدت التحديات
اثبتوا فالنصر صبر ساعة
وتبقى التحية لمعتز الأعرج الذي وثق هذه اللحظة بصورة تختصر من المعاني ما قد تعجز عن نقله ألف خطبة وتضع أمام الجميع مشهداً حياً من مشاهد الشجاعة والثبات في ميدان المواجهة