كتب/محمد سالم هدران
من أخطر الآفات التي تُصيب التحليل السياسي هي السطحية الرغبوية ذلك الوهم الذي يجعل البعض يظن أن المشاريع القائمة على العقائد السلالية والمهدوية يمكن احتواؤها داخل خطوط جغرافية أو معاهدات مرحلية
الحوثي ليس حزبًا سياسيًا يبحث عن حصة في حكومة ولا حركة مناطقية تقنع بحدود شطرية بل هو امتداد لمشروع أيديولوجي عابر للحدود يستمد مشروعيته من موروث تاريخي وعقدي يرى في الخرائط الحالية مجرد عقبات مؤقتة يجب إزالتها
إن المراهنة على أن الجماعة ستكتفي بالسيطرة على الشمال وتترك الجنوب أو أنها ستتوقف عند الحدود السياسية للدول المجاورة هي مراهنة على سراب فالذي يحركه مفهوم عابر للحدود لن تلجمه براميل الشريجة ولن تقف طموحاته عند حدود 90 ومن يتوهم غير ذلك فهو يمارس انتحارًا سياسيًا مكتمل الأركان
على أبناء الجنوب خاصة والأشقاء في الخليج عامة أن يدركوا حقيقة جلية وهي أن معركة اليمن اليوم ليست نزاعًا يمنيًا يمنيًا على السلطة فحسب بل هي الجدار الأخير والحصن الأول لخارطة الخليج والجزيرة العربية بكاملها فسقوط اليمن أو مهادنة هذا المشروع يعني فتح أبواب الجزيرة العربية على مصراعيها أمام صراع استراتيجي لن تستثني شرارته أحدًا
الوعي بطبيعة الخطر هو نصف معركة التصدي له والمعركة اليوم معركة مصير ووجود واحد