تدرس وزارة الدفاع الأمريكية خيارات لإعادة ترتيب انتشار قواتها العسكرية في منطقة الخليج، بما في ذلك احتمال تقليص جزء من القوات بعد انتهاء الحرب مع إيران، في خطوة قد تؤدي إلى تغيير طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست» نقلًا عن مسؤولين وأشخاص مطلعين على المناقشات، يجري داخل البنتاغون تقييم للخيارات المتعلقة بمستقبل القواعد والقوات الأمريكية في الخليج، في ظل الأضرار التي لحقت بعدد من المنشآت العسكرية الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية خلال الحرب.
وبحسب التقرير، يقود مكتب السياسات في البنتاغون هذه المداولات بمشاركة هيئة الأركان المشتركة والقيادة المركزية الأمريكية، فيما لم يصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث، وفق مسؤول أمريكي كبير، أمرًا بإجراء مراجعة رسمية شاملة للانتشار العسكري في المنطقة، مشيرًا إلى أن المناقشات الحالية تندرج ضمن التخطيط لخيارات مستقبلية.
وتنشر القيادة المركزية الأمريكية عشرات الآلاف من الجنود في مواقع عسكرية تمتد عبر دول عدة في الشرق الأوسط، فيما تتركز أبرز المنشآت الأمريكية في منطقة الخليج، ومنها مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، إلى جانب قواعد ومنشآت في الكويت ودول خليجية أخرى.
وأثارت الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية نقاشًا داخل وزارة الدفاع بشأن جدوى استمرار نمط الانتشار العسكري الحالي، خصوصًا مع ارتفاع كلفة الحرب واستنزاف كميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية.
وتشمل الخيارات التي جرى بحثها نقل جزء من القوات والمعدات الأمريكية من منطقة الخليج إلى مواقع أخرى، من بينها الأردن وإسرائيل ومناطق على ساحل البحر الأحمر في السعودية، بهدف تقليل تعرض القوات والمنشآت الأمريكية للهجمات.
ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه دول خليجية منذ عقود على الوجود العسكري الأمريكي ضمن منظومتها الأمنية، ما يجعل أي خفض كبير للقوات الأمريكية موضع اهتمام إقليمي، وقد يدفع بعض الدول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية أو توسيع شراكاتها الأمنية مع قوى دولية أخرى.
وفي المقابل، يرى مسؤولون سابقون أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي لا يعني بالضرورة إنهاء الشراكة الأمنية مع دول الخليج، إذ يمكن لواشنطن مواصلة صفقات الأسلحة والتعاون الاستخباري والتنسيق الدفاعي حتى مع وجود عسكري أقل حجمًا.
وأكدت المصادر أن أي تغيير دائم في طبيعة الانتشار الأمريكي بالمنطقة لا يزال في مرحلة النقاش، وسيحتاج إلى قرارات وموافقات من كبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترامب.
المصدر: واشنطن بوست