آخر تحديث :الثلاثاء-18 أغسطس 2026-04:17م
أخبار وتقارير


مصنع إسمنت الوحدة.. مساحات خضراء تعانق ركيزة الاقتصاد الوطني في أبين

مصنع إسمنت الوحدة.. مساحات خضراء تعانق ركيزة الاقتصاد الوطني في أبين
الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 03:30 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم / نائف زين ناصر:

في قلب حبيل برق باتيس بمحافظة أبين يبرز مصنع إسمنت الوحدة كواحد من أهم الصروح الصناعية والاقتصادية في المحافظة والوطن مواصلاً عجلة الإنتاج رغم العواصف والأحداث التي مرت بها البلاد منذ افتتاحه عام 2010 وفي هذا الزمن الذي أصبحت فيه الأرقام والوثائق والبيانات الدقيقة والعلوم والتكنولوجيا هي الفيصل في تقييم المنشآت الصناعية تبدو الحاجة ملحة إلى تجاوز الكلام والانطباعات والهواجس نحو الحقيقة التي يمكن قياسها والتحقق منها ومن أبرز الهواجس التي حاولت قلة قليلة جداً إثارتها حول المصنع مسألة الانبعاثات غير أن هذه المسألة تجد إجاباتها في الأرقام والأنظمة المستخدمة داخل المصنع حيث أوضح نائب المدير التنفيذي لمصنع إسمنت الوحدة بأبين المهندس محمد عبد المنعم أن الشركة تحرص على مراعاة شروط السلامة البيئية في الإنتاج وفقاً للمعايير العالمية وتعتمد على عملية الإنتاج المغلق التي تضمن إعادة تدوير مخلفات مواد التصنيع وفلترة الانبعاثات الناجمة عن عملية الإنتاج بحيث لا تتجاوز نسبتها 28 ملغم/م مكعب أي أقل من النسبة المسموح بها البالغة 50 ملغم/م مكعب مع خضوعها للمراقبة المستمرة.

وما يلفت الانتباه داخل المصنع ليس الحديد والإسمنت والآلات وحدها بل تلك المساحات الخضراء التي تنتشر في أرجائه حيث أشجار الليمون والباباي والموز والنخيل وغيرها من الثمار حتى النادر منها في أبين مثل العباسي في مشهد يفرض مفارقة جميلة بين الصناعة الثقيلة والخضرة وعندما زرت المصنع غير مرة ورأيت المزرعة داخله وفيها الليم والباباي والموز والعباسي قلت في نفسي إن هذا ليس مصنع إسمنت فحسب بل بستان أخضر يحتضن الصناعة ولعل ما يعزز وصف مصنع إسمنت الوحدة بأنه منشأة تراعي البيئة ليس مجرد وجود المساحات الخضراء والأشجار المثمرة داخل المصنع وإنما منظومة متكاملة من الإجراءات والتقنيات التي أشار إليها المختصون في المصنع وفي مقدمتها اعتماد نظام الإنتاج المغلق وإعادة تدوير مخلفات مواد التصنيع واستخدام أنظمة الفلترة للحد من الانبعاثات إلى جانب المراقبة المستمرة للانبعاثات ووجود كوادر فنية متخصصة في المتابعة والفحوصات ويضاف إلى ذلك حصول المصنع بحسب ما أفاد به مسؤولو المنشأة على التصنيف البيئي أ من هيئة البيئة في المحافظة وهو ما يجعل الحديث عن الاهتمام بالبيئة قائماً على مؤشرات وإجراءات وليس مجرد انطباع ورغم أن وجود المساحات الخضراء لا يمكن أن يكون بديلاً عن القياسات العلمية والرقابة البيئية إلا أن هذه المنظومة تعكس توجهاً واضحاً نحو جعل الصناعة أكثر توافقاً مع متطلبات حماية البيئة بحيث تتجاور عجلة الإنتاج مع المساحات الخضراء وتعمل التكنولوجيا على الحد من آثار الصناعة والحفاظ على محيط المصنع.

وسلّط المهندس بدر العطوي مدير إدارة الشؤون الإدارية والأمن بالمصنع الضوء على جانب آخر من نشاط المصنع يتجاوز حدود الإنتاج الصناعي موضحاً أن المصنع يستقبل طلاب بعض الكليات ويوفر لهم كل الأجواء المناسبة والدعم والاستضافة لتطبيق ما تعلموه نظرياً ودعم بحوثهم العلمية من خلال التجربة والتطبيق كما تحدث عن الدور الاجتماعي الذي يقدمه المصنع ومن ذلك دعم مشروع المياه في اللكيدة بثمانية براميل ديزل أسبوعياً ومشروع مجاري اللكيدة بأكثر من مئة ألف دولار إلى جانب دعم الأنشطة الرياضية والسلال الغذائية وعدة مساهمات مجتمعية وهي أدوار تجعل المنشأة الاقتصادية أكثر ارتباطاً بالمجتمع المحيط بها لأن المصنع لا ينتج الإسمنت فقط بل يسهم في التعليم والتدريب والخدمات والأنشطة المجتمعية ويؤكد مفهوم المسؤولية الاجتماعية الذي ينبغي أن يكون جزءاً أصيلاً من أي استثمار ناجح ومستدام.

ومن المؤسف أن تخرج بين حين وآخر أصوات من قلة محدودة جداً تحاول النيل من مصنع إسمنت الوحدة والتشكيك في دوره الاقتصادي والبيئي عبر أحكام وانطباعات لا تنسجم مع حقيقة هذا الصرح وما يمثله من قيمة اقتصادية واستثمارية لمحافظة أبين فالمصنع ليس مجرد منشأة لإنتاج الإسمنت وإنما منظومة اقتصادية متكاملة تستوعب نحو ألف موظف وعامل وتدعم حركة النقل والتسويق والخدمات وترفد خزينة الدولة بمليارات الريالات سنوياً فضلاً عن إسهاماتها الاجتماعية والمجتمعية ولهذا فإن المساس بهذا الصرح أو التقليل من أهميته لا يضر بإدارة المصنع وحدها وإنما يمس مصلحة اقتصادية وتنموية تتصل بمحافظة أبين ومستقبلها والاستثمار فيها إن مصنعاً بهذا الحجم وهذا الدور وهذه القيمة لا ينبغي أن يكون هدفاً للتشويه أو التقليل من شأنه بل ينبغي أن يكون محل اهتمام وحماية ودعم من الجميع لأنه يمثل نموذجاً حياً لما يمكن أن تصنعه الاستثمارات الإنتاجية حين تتوفر لها بيئة مناسبة واستقرار أمني وإدارة قادرة على مواصلة العمل والإنتاج.

ومع تعيين اللواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي محافظاً لمحافظة أبين أكد في أكثر من مناسبة أهمية مصنع إسمنت الوحدة باعتباره صرحاً اقتصادياً واستثمارياً مهماً للمحافظة مشدداً على ضرورة توفير البيئة المناسبة لاستمرار عمله وحماية نشاطه وتعزيز دوره في الاقتصاد المحلي وقد انعكس هذا الاهتمام في التأكيد على أهمية الأمن والاستقرار وحماية طرق النقل وتأمين حركة القواطر باعتبارها عناصر أساسية لاستمرار الإنتاج والتسويق إن الحفاظ على مصنع إسمنت الوحدة لا ينبغي أن يكون مسؤولية إدارة المصنع وحدها بل مسؤولية مشتركة تتطلب أن تتضافر جميع الجهود الرسمية والمجتمعية والأمنية والاقتصادية والإعلامية للحفاظ على هذا المنجز الاقتصادي والاستثماري الضخم وحمايته من العبث والتشويه والاستهداف مع استمرار الرقابة البيئية والقانونية بما يضمن تحقيق التوازن بين مصالح الاستثمار وحقوق المجتمع.

ويستوعب المصنع حوالي 1000 موظف وعامل ويرفد خزينة الدولة بعوائد ضريبية تقدر بين 6 و7 مليارات ريال سنوياً واستمر في العمل رغم التحديات التي واجهته منذ افتتاحه في العام 2010 أبرزها الحروب التي شهدتها المحافظة خلال الأعوام 2011 و2015 و2019 وحالة الانفلات الأمني المتزامنة التي بدأت تنحسر مع تحسن الوضع الأمني وتعزيز التنسيق بين الأجهزة والتشكيلات الأمنية والعسكرية بما أسهم في توفير بيئة أكثر استقراراً لحركة العمل والإنتاج والنقل ويؤكد المهندس بدر العطوي أن طريق قواطر نقل الإسمنت أصبح أكثر أمناً وأن استقرار الوضع الأمني انعكس مباشرة على انتظام وصول المواد الخام وخروج المنتج إلى الأسواق متقدماً بخالص الشكر والتقدير للواء الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي محافظ محافظة أبين على تشجيعه للاستثمار والمستثمرين وجهوده في حفظ الأمن والاستقرار مما انعكس إيجاباً على المصنع ووفر بيئة آمنة للعمل والإنتاج والحركة والنقل كما أبدى المهندس عبد المنعم استهجانه للحملات التشويهية المضللة التي يتعرض لها المصنع من قبل البعض عبر وسائل التواصل مستغرباً حجم المشاكل والمعوقات التي ظلت تواجه المصنع بدافع الابتزاز والفوضى والتي تعبر عن تدني الوعي لدى البعض بأهمية المشاريع الاستثمارية الكبرى وإسهاماتها في النهوض بواقع الدول والمجتمعات.

إن مصنع إسمنت الوحدة يقدم نموذجاً مختلفاً يجمع بين عجلة الإنتاج وأنفاس الخضرة وبين أمن الطريق والاهتمام بالبيئة والمسؤولية الاجتماعية وفي زمن أصبحت فيه التنمية تقاس بقدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين الاقتصاد والبيئة والمجتمع فإن مصنع إسمنت الوحدة يقدم صورة واضحة للاستثمار المنتج الذي يجمع بين الصناعة وفرص العمل والعائد الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والحفاظ على البيئة فأبين تحتاج إلى الاستثمار لكنها تحتاج أيضاً إلى استثمار مسؤول وتحتاج إلى الصناعة لكنها تحتاج كذلك إلى بيئة آمنة وهذه المعادلة لا تتحقق إلا بتكامل دور المستثمر الملتزم والسلطة المحلية الداعمة والجهات الرقابية والمجتمع وتضافر جميع الجهود للحفاظ على هذا المنجز الاقتصادي والاستثماري الضخم ليبقى رافداً للاقتصاد وفرص العمل والتنمية في محافظة أبين.