كتب /نائف زين ناصر
هناك طرق تعبد لتسهيل المرور وهناك طرق تبنى لتغيير حياة الناس وطريق باتيس رصد معربان لبعوس ينتمي إلى النوع الثاني لأنه ليس مجرد شريط من الإسفلت يشق الجبال ويربط المناطق ببعضها بل هو شريان حياة طال انتظاره وحلم ظل يسكن وجدان أبناء يافع جيلا بعد جيل هذا الطريق يعني أن تتراجع المسافات وتتقلص معاناة المرضى والطلاب والمسافرين والتجار وأن تصبح مناطق واسعة أقرب إلى عدن وأبين ولحج وأسواقها وخدماتها ومؤسساتها وفي جغرافيا جبلية يعرف أهلها معنى الطريق جيدا فإن إنجاز هذا المشروع لا يمثل رفاهية ولا مشروعا ثانويا بل ضرورة تمس حياة الإنسان ومستقبله وحقه في أن يعيش ويتنقل ويتلقى العلاج والتعليم والخدمات بكرامة وأمان
القيمة الحقيقية لطريق باتيس رصد معربان لبعوس تظهر في ما يمكن أن يصنعه بعد اكتماله لا في الإسفلت الذي سيمتد فوق الأرض فالطريق يستطيع أن يفتح أبوابا جديدة أمام التجارة والاستثمار والزراعة والسياحة وأن يمنح المنتج المحلي فرصة الوصول إلى الأسواق وأن يخفض تكاليف النقل ويعيد رسم الحركة الاقتصادية في مناطق ظلت لسنوات تعاني من صعوبة الوصول كما أنه يمكن أن يربط الإنسان بفرص لم تكن متاحة بسهولة من قبل ويجعل الجبل أكثر قربا من الساحل والمدن ومراكز الخدمات إن الطرق لا تنقل السيارات فقط بل تنقل معها التنمية والفرص والمال والأمل وحين يفتح طريق جديد فإن أبوابا كثيرة تفتح معه
لقد انتظر أبناء يافع هذا الطريق طويلا ودفعوا من وقتهم وجهدهم ومالهم وتمسكوا بحلمهم رغم التعثر والظروف الصعبة واليوم لم يعد مقبولا أن يبقى هذا المشروع أسيرا للتأجيل أو رهينة للوعود المطلوب هو تحويل الإرادة الشعبية إلى عمل مؤسسي مستمر حتى تكتمل حلقات الطريق ويصل إلى غايته التي ينتظرها الناس طريق باتيس رصد معربان لبعوس ليس مشروعا لقرية ولا لمديرية ولا لفئة بعينها بل مشروع يخدم الإنسان ويفتح مساحة أوسع للتنمية ويختصر معاناة أجيال ومن هنا فإن استكماله يجب أن يكون مسؤولية مشتركة وقرارا لا يتراجع لأن الشعوب لا تقاس بما تحلم به فقط بل بما تستطيع أن تنجزه على الأرض وسيظل هذا الطريق شاهدا على أن بعض المشاريع لا تقاس بكيلومترات الإسفلت وإنما بعدد الوجوه التي ستبتسم عندما تصبح الرحلة أسهل والحياة أقرب والمستقبل أكثر اتساعا