آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-04:15م
أخبار وتقارير


من ميادين الشرف والنضال والكرامة... إلى محراب المرض والإهمال، فهل من مغيث؟

من ميادين الشرف والنضال والكرامة... إلى محراب المرض والإهمال، فهل من مغيث؟
السبت - 15 أغسطس 2026 - 03:48 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

"كتب_عبدالرقيب السنيدي"


في الوقت الذي يقدّم فيه أبطالُنا جلَّ نشاطهم، ويهبون حياتَهم رخيصةً فداءً لهذا الوطن، في كل الجبهات والميادين، يقف اليوم أمامنا مشهدٌ يبعث على الدهشة والاستغراب، بل يخزّ الضمير الحي، لما يعانيه المناضل البطل العميد/ بالليل خضر السعيدي، وسط إهمال مؤلم، وخيبة أمل مريرة من القيادة السياسية، التي كان من المفترض أن تكون في طليعة الساعين لإنقاذ هذه الحالة الإنسانية التي تستوجب التدخل العاجل، فالعميد السعيدي يرقد الآن في أحد مستشفيات مصر العربية، بعد أن أصيب مؤخراً بوعكة صحية مفاجئة، إثر مرض خطير نُقل على أثرها إلى الخارج، بعد أن عجز الأطباء عن علاجه في أرض الوطن.


إن القائد الفذَّ بالليل السعيدي، هو أحد أبرز القادة الجنوبيين الذين تشرفوا بخوض معارك الذود والكرامة في مختلف الجبهات، وآخرها جبهة الحد-يافع مع محافظة البيضاء اليمنية، حيث أبلى بلاءً حسناً، مع رفاق دربه العميد أكرم الحنشي، قائد محور يافع القتالي، وكان في تلك المهام خير قائد وخير رفيق، إلى أن فاجأه هذا المرض، فأقعده عن فراشه، وأبعده عن ميدان العطاء ومواصلة النضال، تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في قلوب من عرفوه.


شغل القائد المخضرم بالليل السعيدي العديدَ من المناصب، فهو قائد عسكري من الطراز الأول، لم تثنه صخور الجبال في معاركه، فما كان له أن يثنيه وهنٌ في صحة أو إهمالٌ في علاج، بدأ مسيرته منذ التحاقه بالسلك العسكري في جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وكان آخرها تعيينه من قبل النائب أبي زرعة المحرمي قائداً لعمليات محوري أبين ويافع، تقديراً لقدراته العسكرية الفذة، وخبراته التي راكمها طوال عقود من الخدمة في الجيش الجنوبي.


واليوم، ونحن أمام مهمة إنسانية وواجب أخلاقي يستوجب من الجميع التكاتف من أجل إنقاذ حياة العميد السعيدي، نجدها فرصة سانحة لدعوة كل أبناء يافع، والمغتربين، ورجال الخير، وكذلك القائد عيدروس الزبيدي، والنائب أبا زرعة المحرمي، إلى التحرك العاجل لإنقاذ حياة هذا القائد العسكري الكبير، الذي قدّم للوطن ما لم يقدّمه كثيرون، وهو اليوم أحوج ما يكون إلى لفتة كريمة، وتضامن صادق، لا سيما وأن تكاليف علاج هذا المرض باهظة، وتتطلب وقفةً جادّةً وسريعة، فالوفاء ليس كلمةً تقال، بل موقفٌ يُترجم إلى أفعال، وإنقاذ حياة قائدٍ من هذا الطراز هو أقلّ ما يمكن تقديمه في وجه ما قدّمه من أيامٍ عَمَرها بالعطاء والدم.


أيُنسى هذا البطل الذي لم يخُن يوماً، فيُخذَل وهو في أمسّ الحاجة إلى وفاء من قاد؟! أتترك أياديه التي حملت السلاح دفاعاً عن التراب، لتُمدّ اليوم خاويةً تبحث عن عونٍ لا يجيء؟! إنها لحظة صدق تتجلى فيها معادن الرجال، فهل نكون عند حسن الظن، أم نمرّ مرور الكرام على جسدٍ أنهكته المعارك، فأوشك أن يخونه التقاعس البشري؟!


أملنا أن تلقى دعوتنا هذه، عبر هذا المنبر الإعلامي، آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، وعزائمَ لا تتردد، للتدخل الفوري، وإنقاذ حياة القائد بالليل خضر السعيدي، فكم خسرنا من قياداتنا بسبب تقصيرنا في الوقوف معهم، وإهمالنا لهم في أوقات احتياجهم، حين كانوا في أمسّ الحاجة إلى التفافنا ودعمنا، ولنتذكّر جميعاً بأنّ الندامة لا تنفع إذا قدّر الله أمراً، وفات الأوان، وأن الأرواح التي هُبت للوطن لا توزن بالمال، لكن علاجها واجبٌ لا يحتمل التأجيل.



نسأل المولى عزّ وجلّ أن يحفظ القائد بالليل السعيدي، وأن يمنّ عليه بالشفاء العاجل، وأن يعيده إلى أهله ووطنه سالماً غانماً، وقد عادت إليه ابتسامته، وعاد إلى ميدانه؛ فلطالما كان لرمحه في الذود عن الجنوب قصّة، ولتاريخه في ميادين الشرف بقية، إنه على كل شيء قدير، سميع مجيب.