الحمد لله الذي أنعم علينا بنزول السيول في وادي بنا وسيول حسان وهما من أهم روافد الخير في دلتا أبين. فحين تجري المياه في الأودية تنبض الأرض بالحياة وتعود البسمة إلى وجوه المزارعين ويشعر الجميع أن موسمًا جديدًا من الرزق قد أقبل.
لكن هذه النعمة تحتاج منا جميعًا إلى شكر عملي وتعاون صادق وعدالة في توزيع المياه.
وأخص بالحديث إخواننا مزارعي الموز في رأس دلتا أبين. فأنتم في موقع مهم من مسار السيول وأراضيكم من أوائل الأراضي التي تستقبل المياه ولذلك فإن مسؤوليتكم في التعامل معها لا تقل عن حقكم فيها.
نحن لا نقول للمزارع اترك أرضك عطشى ولا نريد أن نحرم أحدًا من حقه في الري وإنما نقول خذ حاجتك ثم دع للآخرين نصيبهم.
فإذا ارتوت أرضك واكتفت فدع السيل يمضي إلى أرض أخيك في وسط الدلتا وأسفلها. فقد يكون خلفك مزارع ينتظر هذه السيول لإنقاذ محصوله وأسرة تنتظر محصوله ورزق كامل يتوقف على وصول الماء إليها.
إلى مزارعي الموز حين تكتفي أرضك افتح الطريق للماء.
لا تجعل كثرة استقبال السيول في أرضك سببًا في حرمان غيرك ولا تجعل قوة موقعك في رأس الدلتا سببًا في ضعف أخيك في آخرها.
تذكروا أن الماء لا يعرف الحدود بين مزارع ومزارع وأن الخير الذي تمنحه لجارك اليوم قد يعود إليك غدًا في صورة سيل أو محصول أو موقف أخوي لا يُنسى.
لقد عشنا جميعًا مواسم جفاف قاسية وعرفنا قيمة الماء عندما شح ولذلك علينا ألا نتعامل مع السيول وكأنها ستبقى إلى الأبد.
إن ترشيد مياه السيول ليس خسارة للمزارع بل حماية لمستقبل الزراعة كلها.
ومن هنا فإن دور إدارة الري مهم جدًا في تطبيق لوائح تنظيم المياه ومتابعة توزيع السيول بعدالة بما يحفظ حق أصحاب الأراضي في رأس الدلتا ووسطها وأسفلها ويمنع أن يستأثر طرف بنصيب أكبر من حاجته.
إلى جميع أبناء دلتا أبين
وادي بنا ليس لأبناء بنا وحدهم وسيول حسان ليست لأرض دون أخرى. إنها نعمة تنزل من السماء ويجب أن تمتد بركتها إلى أكبر عدد ممكن من المزارعين.
فلنجعل من هذا الموسم درسًا في التكافل.
إذا امتلأت أرضك فلا تمنع الماء عن أرض أخيك.
إذا اكتفى محصولك فتذكر أن وراءك من ينتظر رزقه.
إذا وصلت السيول إليك فكن أنت من يمرر الخير إلى غيرك.
فما أجمل أن ترتوي مزرعتك ثم ترى الماء يمضي مبتسمًا نحو مزارع جارك.
وما أجمل أن يأتي آخر الموسم وقد امتلأت الحقول بالمحاصيل والقلوب بالمحبة والأرض بالخير.
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
اللهم بارك في سيول وادي بنا وحسان وبارك لمزارعي دلتا أبين في أراضيهم ومحاصيلهم واجعل الماء نعمة للجميع لا سببًا للخلاف واجعل في قلوبنا من الرحمة والتكافل ما يكفي لأن تصل قطرة الماء إلى كل أرض عطشى.
ملاحظة مهمة للجميع
تذكروا دائمًا أن مياه السيول هي التي تغذي المياه الجوفية التي يعتمد عليها المواطنون في مختلف مناطق الدلتا للحصول على مياه الشرب. فتذكروا أزمة مياه الشرب الحالية التي جاءت نتيجة جفاف كثير من الآبار في دلتا أبين.
عبدالقادر السميطي
دلتا أبين