كتب/سعدان_اليافعي
في لحظة فارقة من تاريخ وطنٍ متقلب الموازين، نقف أمام تساؤل يمزق الصمت ويفضح المستور: أين بوصلة العدالة؟ وأين ضمائرنا الحية؟
نحن أمام مشهد يبعث على الريبة، حيث تُقيد الأصفاد معاصم الرجال الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وصدحوا بالحق حين خرس الآخرون، ووقفوا كالجبال الشامخة أمام التحديات. ومع كل تلك التضحيات الوطنية، يجدون أنفسهم اليوم خلف القضبان، بينما يسرح ويمرح في ساحاتنا من باعوا الضمير، وقايضوا كرامة الأرض بدراهم معدودة، وارتضوا الارتهان لمن يريد لهذا الوطن شتاتًا.
إن استمرار هذا التيه القانوني ليس مجرد خطأ، بل هو إيذان بسقوط هيبة الحق. فعندما يُعتقل الشريف، ويُكرم الخائن والإرهابيون والقتلة والمجرمون، فإن ميزان العدالة لا ينحني فحسب، بل ينكسر. فحين يغيب القانون، تحل قوة الظلم كبديل قسري، وتصبح الفوضى هي العنوان العريض لواقع لا يرحم.
وهنا نضع الأصابع على الجرح النازف.. أين القادة الأحرار؟ وأين أصدقاؤه؟ أين ضجيج الأصوات التي صدعت رؤوسنا بمفاهيم النضال؟ ولماذا استكانت حين وصل الأمر إلى قضية القائد العنيد معين المقرحي؟ أهو صمت العجز، أم صمت التوجيه؟
إن ما قدمه المقرحي للجنوب وقضيته لم يكن مجرد مواقف عابرة، بل كان عهدًا ممهورًا بالتضحية. فمنذ وقت طويل، ازدادت حدة مواقفه مع الأحداث الأخيرة ومحاولات جر القضية الجنوبية إلى دهاليز أخرى، فكان معين من أبرز العناصر التي واجهت التحدي بقوة ودون خوف، ولا يزال صامدًا على العهد.
إن التضامن مع القائد معين ليس منة، بل هو اختبار لأخلاقنا ومبادئنا. فالتاريخ لا يكتبه من يصمتون في لحظة الحقيقة، بل يكتبه من يجرؤون على قول "لا" حين يتطلب الأمر، ومن يرفضون أن تستقيم الأمور على باطل واضح.
إما أن ننتصر للعدالة كقيمة مطلقة، أو أن نعترف بأننا نعيش في زمن لا يُحترم فيه إلا "التبعية"، ولا يُكافأ فيه إلا الصامتون.
#الحرية_لمعين_المقرحي