بقلم: منصور بلعيدي
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية حملة شرسة وموجهة ضد الدكتور ياسر باعزب، وهي حملة أقل ما يمكن أن توصف به أنها ضجيج بلا طحن، ولا تحمل في طياتها أي معنى منطقي سوى الغيرة والحسد.
يلوح في الأفق أن الجرم الوحيد الذي ارتكبه هذا الرجل هو نجاحه باقتدار في إدارة عملية تأسيس المجلس التنسيقي بالمحافظة، وبدلًا من أن تُقابل هذه النجاحات بالإشادة والدعم، بادر المتسرعون إلى محاولة وأدها في مهدها.
ولا نجد تفسيرًا مقنعًا لهذه الهجمة غير المنطقية سوى أنها ضريبة النجاح، فعندما يكون الرجل في المقدمة، من الطبيعي أن يقذفه المتأخرون بالطوب.
النقد البنّاء.. لا هدم المعبد
لسنا ضد النقد والتقييم لأي مسؤول، فالنقد ظاهرة صحية وإيجابية، لكننا نتحدث هنا عن النقد البنّاء الذي يكشف مكامن الخلل ويدعو إلى تصحيحها، لا النقد المنفلت من عقاله الذي يسعى لهدم المعبد على رؤوس الجميع لمجرد الغيرة الشخصية.
إن الدكتور باعزب، أو أي مسؤول آخر، ليس فوق النقد أو المساءلة، لكن شتان بين التقييم المسؤول والتجريح العبثي.
وفي الوقت الذي يهاجمه البعض، كان الدكتور ياسر باعزب قد أعلنها صراحة وبالفم المليان خلال اللقاء التحضيري للمجلس التنسيقي في قاعة نور، وأمام مسمع من الجميع، حيث قال:
أنا مع التغيير، فالمسؤول الذي يبقى لأكثر من خمس سنوات في منصبه ينبغي تغييره، وأنا أول من يُقر بالتغيير إذا تطلب الأمر تغييري، فالمنصب ليس ملكًا لأحد، وإنما هو وسيلة لخدمة المجتمع.
فماذا يريد المنتقدون أكثر من هذا الزهد والمسؤولية؟
عن جحود المعروف ونكران الجميل
يقف الدكتور باعزب مع جميع الصحفيين والإعلاميين في كل المحن والأزمات، ومن المفارقات العجيبة التي تدعو للأسف أنه بذل جهودًا حثيثة لاستخراج إكرامية للصحفيين بمناسبة العيد من معالي محافظ المحافظة الدكتور مختار الرباش.
والصادم في الأمر أن بعضًا ممن شملهم هذا التكريم ورعايته هم أنفسهم من انبروا اليوم لرميه بالنقد الجارح.
إن هذا السلوك لا يمكن تصنيفه إلا في خانة نكران الجميل، وهو سلوك ليس من شيم الرجال ولا من أخلاقهم.
وعندما لا يثمر المعروف، فاعلم أنك زرعته في أرض بور.
إن من الأخلاق الفاضلة رد الجميل بالجميل وفق المستطاع، لكن الصدمة الحقيقية تأتي عندما نزرع المعروف في أشخاص نظنهم أرضًا خصبة، لنكتشف لاحقًا أننا زرعناه في أرض لا تنبت ولا يثمر فيها شيء، فيرتد إلينا طرفنا حاسرًا، ونندم على تقديم الخير لمن لا يستحقه.
ارحموا أنفسكم، وارحموا الدكتور ياسر باعزب من تخرصاتكم، والتفتوا إلى البناء بدلًا من الغرق في مستنقع الهدم.
وهنا يتساءل المرء بأسف: إلى متى سنظل معاول للهدم؟