آخر تحديث :الأربعاء-24 يونيو 2026-11:43م
أخبار وتقارير


من التحقيق في نهب الثروات النفطية إلى الملاحقات السياسية

من التحقيق في نهب الثروات النفطية إلى الملاحقات السياسية
الأربعاء - 24 يونيو 2026 - 08:01 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات


كتب/فهد حنش أبو ماجد


قبل ستة أشهر كشفت القوات المسلحة الجنوبية عن العشرات من آبار النفط والمصافي غير القانونية في منطقة الخشعة بمحافظة حضرموت، والتي تعود ملكيتها لشخصيات نافذة تمارس عمليات استخراج وبيع النفط خارج الأطر القانونية منذ عشرات السنين في واحدة من أخطر قضايا العبث بالثروة الوطنية.


وعلى إثر هذه الجريمة بادر النائب العام إلى تشكيل لجنة تحقيق للنظر في هذه القضية التي تمثل جريمة اقتصادية كبرى بحق الشعب غير أن مسار الأحداث أخذ منحى مختلفاً تماماً، فبعد أن باشرت اللجنة أعمالها تعرضت القوات الجنوبية التي كشفت تلك الجريمة للاستهداف العقابي كما شهدت المرحلة اللاحقة إجراءات إقصاء وملاحقة طالت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادات عسكرية جنوبية الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مصير ملف نهب الثروات النفطية.


ومع اختفاء نتائج التحقيق وعدم إحالة أي من المتورطين المفترضين إلى القضاء تفاجأ الرأي العام بتحول بوصلة الإجراءات القضائية نحو الطرف السياسي الذين يقف خلف كشف جريمة نهب الثروات بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية قامت بها سلطات الأمر الواقع استهدفت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي إذ طالبت مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي.


إن الشعب الذي كان ينتظر كشف نتائج التحقيق في ملف نهب الثروات النفطية وتقديم المتورطين للمحاسبة، وجد نفسه أمام واقع مختلف يتمثل في إغلاق ملف نهب الثروات وتوجيه أدوات القضاء نحو الملاحقات السياسية، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استقلالية السلطة القضائية ومدى تأثرها بأجندات السلطة التنفيذية.


فاستمرار تجاهل ملف الثروات المنهوبة والإنتقائية في محاربة الفساد لا يضر بمبدأ العدالة فحسب بل يكرس أيضاً حالة من فقدان الثقة بالمؤسسات القضائية، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مصير القضايا المتعلقة بالمال العام والثروات السيادية.