كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في فنلندا ونُشرت في مجلة Science، أن النحل الطنان يمتلك قدرات إدراكية أكثر تطوراً مما كان يُعتقد سابقاً، حيث أظهر سلوكاً يوحي بقدرته على حل مشكلات معقدة دون تدريب مسبق، بما في ذلك استخدام أجسام بسيطة كأدوات للوصول إلى الغذاء.
وبحسب الدراسة، فإن هذه النتائج تشير إلى أن النحل الطنان لا يعتمد فقط على السلوك الغريزي أو التعلم البسيط، بل قد يكون قادراً في بعض الحالات على ابتكار حلول جديدة لمواقف غير مألوفة.
تجربة “استخدام الأدوات”
صمم الباحثون تجربة تضمنت زهرة اصطناعية موضوعة فوق حفرة لا يمكن الوصول إليها مباشرة، وكان الحل الوحيد يتمثل في دفع كرة صغيرة داخل الحفرة لتكوين منصة تسمح بالنفاذ إلى الزهرة.
ويُعرف هذا النوع من الاختبارات علمياً باسم “مشكلة استخدام الأداة”، حيث يُطلب من الكائن الحي إدراك إمكانية تحويل عنصر محايد في البيئة إلى وسيلة لتحقيق هدف محدد.
نتائج التجربة
تم تقسيم النحل إلى ثلاث مجموعات تجريبية:
مجموعة تلقت تدريباً جزئياً على عناصر المهمة دون معرفة الحل الكامل
مجموعة تعلمت فقط أن الزهرة تمثل مصدر الغذاء
مجموعة لم تتلق أي تدريب مسبق
وأظهرت النتائج تفوق المجموعة التي تلقت تدريباً جزئياً، حيث تعاملت مع الكرة بشكل أكثر تنظيماً وحققت معدلات نجاح أعلى، في حين سجلت المجموعتان الأخريان أداءً أضعف ومتقارباً.
وفي تجارب لاحقة شملت حواجز تقلل أو تمنع رؤية الهدف، تمكن 16 نحلة من أصل 22 من الوصول إلى الحل الصحيح، ما عزز من فرضية أن السلوك ليس عشوائياً بالكامل.
كما أظهرت تجربة أكثر تعقيداً أن 23 نحلة من أصل 30 نجحت في اختيار المسار الصحيح داخل بيئة ذات أقسام غير مرئية، وغالباً ما تم ذلك من المحاولة الأولى.
ذكاء جماعي وتعاون محتمل
وفي سياق متصل، أشارت دراسات سابقة إلى أن النحل الطنان قد يُظهر سلوكاً تعاونياً في تنفيذ مهام معقدة، مثل تحريك أجسام صغيرة للوصول إلى مكافأة غذائية، وهو ما وُصف بأنه أقرب إلى سلوكيات الكائنات ذات الأدمغة الأكبر حجماً.
جدل علمي حول تفسير النتائج
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام إعادة تقييم فهم الذكاء لدى الحشرات، مع احتمال أن يكون ما يُلاحظ من سلوك ناتجاً عن “اكتشاف ذاتي للحلول” بناءً على فهم بسيط لعناصر المهمة، وليس بالضرورة إدراكاً معقداً مماثلاً للثدييات.
وتُعد الدراسة خطوة جديدة في النقاش العلمي حول حدود الإدراك في الكائنات الصغيرة، وإمكانية الاستفادة من هذه النماذج لفهم آليات التعلم والذكاء في الطبيعة.