كتب /نائف زين ناصر:
في مسيرة الحياة لا تُخلّد الأسماء بكثرة ما يقال عنها بل بما تتركه من أثر في وجدان الناس وذاكرة المكان فهناك رجال يمرون في مواقع المسؤولية مرورًا عابرًا وهناك رجال يصنعون من وجودهم علامة فارقة ويتركون خلفهم بصمة لا تمحوها الأيام
أعرف الدكتور ياسر باعزب منذ ما يقارب العقدين وخلال هذه السنوات عرفته أخًا وصديقًا وزميلًا قبل أن يكون مسؤولًا إعلاميًا وشهادة للتاريخ والإنصاف فإن هذا الرجل أثبت عامًا بعد عام أنه إضافة حقيقية للإعلام والصحافة في أبين وأن ما قدمه من جهود وإنجازات يستحق أن يُدوّن في أبهى صفحات التاريخ ولم يكن باعزب يومًا باحثًا عن الأضواء بل كان صانعًا للحضور الإعلامي وداعمًا للكفاءات مؤمنًا بأن الإعلام رسالة ومسؤولية قبل أن يكون منصبًا أو مكانة
لقد أثبت الدكتور ياسر باعزب أن الإعلام ليس مجرد منصب أو واجهة رسمية بل هو فن صناعة الوعي وبناء الجسور بين المجتمع ومؤسساته وأن الكلمة الصادقة قد تكون أقوى من أي أداة أخرى حين تستخدم لخدمة الإنسان والوطن وما قدمه في المجال الإعلامي بمحافظة أبين لم يكن نشاطًا عابرًا بل مسارًا من العمل المتواصل لإبراز قضايا المحافظة ودعم الإعلاميين وتشجيع الطاقات الشابة وإعادة الحضور للإعلام المحلي ليكون صوتًا للمواطن ومرآة تعكس واقع أبين بكل تفاصيله
أما تلك المحاولات القليلة جدًا من قلة قليلة جداً لاتشكل رقما يذكر والتي حاولت التقليل من قيمة الدكتور ياسر باعزب الإعلامية والعملية فلن تنال من مكانته ولن تغير من حقيقة ما تحقق على أرض الواقع فالقامات الكبيرة لا تهتز أمام أصوات محدودة والنجاح الحقيقي غالبًا ما يكون هدفًا لسهام من لا يرون إلا بعيون النقد والتشكيك وكما قيل الشجرة المثمرة هي وحدها التي تُرمى بالحجارة فالناجحون وحدهم من تطالهم سهام الانتقاد بينما يبقى الأثر شاهدًا على أصحاب الإنجازات
وكما قال المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائمُ
وتأتي على قدر الكرام المكارمُ
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائمُ
فأصحاب الهمم العالية لا تقاس مسيرتهم بحجم التحديات التي تواجههم بل بقدرتهم على تجاوزها وتحويل الصعاب إلى إنجازات فالكبار ينظرون إلى المستقبل بعين الثقة ولا يتوقفون عند الأصوات العابرة
وقد اختار الدكتور ياسر باعزب أن يكون رده الدائم هو العمل والعطاء مؤمنًا بأن الرجال الذين يحملون مشروعًا حقيقيًا يتركون للإنجاز مهمة الدفاع عنهم
إن جمال التجربة التي يمثلها الدكتور ياسر باعزب أنها جمعت بين عقل الإعلامي وروح الإنسان فهو قريب من زملائه حاضر بينهم يشاركهم أفراحهم وأتراحهم ويؤمن بأن الإعلام لا يقوم على الفردية بل على روح الفريق والتعاون واحترام الاختلاف كما أن الثقة التي يحظى بها من قبل محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار الرباش تعكس إدراكًا للدور الذي يقوم به وقدرته على إدارة ملف إعلامي مهم في مرحلة تحتاج إلى خطاب مسؤول وصورة إعلامية تعكس تطلعات المحافظة وأبنائها
وفي ختام هذا الحديث لا يسعنا إلا أن نتمنى للدكتور ياسر باعزب مدير عام مكتب الإعلام بمحافظة أبين دوام التوفيق والنجاح في مسيرته المهنية وأن يواصل عطاءه وجهوده في خدمة الإعلام والصحافة بالمحافظة والوطن وأن تبقى بصماته حاضرة في مسيرة الإعلام الأبيني والوطني فالأوطان تحتاج إلى الرجال الذين يجعلون من مواقعهم جسورًا للعطاء ومن أعمالهم صفحات مضيئة في ذاكرة التاريخ فالأقلام قد تختلف في وصف الرجال لكن الأيام وحدها تكتب الحقيقة.