كتب/د فوزي النخعي
قصة حدثت معي الليلة في قطار الرياض ليست من نسج الخيال وإنما هي حقيقة أود أن أنقلها لكم هنا وأشاركها معكم
بينما كنت الليلة وتحديدا في الساعة السابعة مساء في قطار الرياض متجها إلى وسط الرياض كنت أجلس في هدوء أراقب وجوه الركاب فاستوقفتني قصة قصيرة في دقائقها لكنها كبيرة في معناها
جلس إلى جواري أحد المقيمين اليمنيين وتحديدا من محافظة إب الأبية وبادرني بالسؤال قائلا من أين أنت يا أخي فشكلك يوحي بأنك من اليمن
بادرته بالإجابة وقلت له نعم أنا من عدن
ابتسم وقال لي لكن ملامحك تقول إنك من أبين
ابتسمت وقلت له صدقت نعم أنا من أبين وما إن سمع ذلك حتى صافحني بحرارة ثم عانقني وقال لي من عند شرع اليمن
نظرت إليه باستغراب وقلت له ماذا تقصد ومن هو شرع اليمن
فقال بكل محبة وإجلال محافظكم سيادة اللواء الدكتور مختار الرباش هو شرع اليمن
قاطعته مبتسما وقلت له بل هو شرعنا نحن أبناء أبين ونحن أولى به منكم
ابتسم وكان القطار قد وصل إلى محطته وقبل أن يغادر التفت إلي وهو على باب العربة وقال كلمة بقي صداها يتردد في داخلي حافظوا عليه فهو الأمل
ثم نزل وانتهى الحوار لكنه في الحقيقة كان بداية لحوار طويل مع النفس وقلت في نفسي هذا رجل من محافظة إب يعيش في المملكة العربية السعودية ويحمل كل هذا الحب والتقدير لمحافظ أبين فكيف بنا نحن أبناء أبين ألسنا أولى بأن نفخر بقيادته وأن نسانده وأن نقف إلى جانبه وهو يحمل هموم المحافظة ويسعى للنهوض بها
وهنا خطر في بالي سؤال لا أملك له جوابا إلا أن أتركه بين يدي الله وهو هل لك سر عند الله يا سيادة اللواء الدكتور مختار الرباش حتى يحبك الناس كل هذا الحب
فالمحبة الصادقة لا تشترى ولا تفرض بالمنصب ولا تصنع بالدعاية وإنما هي رزق يقذفه الله في قلوب عباده لمن أخلص في عمله وصدق في نيته وجعل خدمة الناس رسالته قبل أن تكون مسؤوليته
إن أعظم شهادة قد ينالها مسؤول ليست ما يكتب في التقارير ولا ما يقال في الاحتفالات وإنما أن يذكره الناس بخير في غيابه وأن يدعو له البعيد قبل القريب وأن تتحول سيرته إلى حديث عابر في قطار أو مجلس أو سفر
أسأل الله أن يوفق كل من جعل خدمة الناس غايته وأن يرزق محافظ أبين الإخلاص والسداد وأن يحفظ أبين وأهلها وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والنهضة
د فوزي النخعي
يوميات الرياض
3 أغسطس 2026م